تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ذَلِكَ أَعْظَمُ [ مِنْ ] أَنْ يَأْمُرَ بِصِلَتِهِمَا وَحَقِّهِمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ -
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ
شرح
الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما« 1 » " الثالثة : الآية التي في لقمان وهي : "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً« 2 » " فأما الآية الأولى فهي موافقة لما في المصاحف ، والآية المنسوبة إلى لقمان لا يوافق شيئا من الآيتين المذكورتين في لقمان والعنكبوت ، وأيضا تصريح الراوي أو لا بأن الكلام كان في قوله تعالىبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً *، وجوابه عليه السلام بما لا يوافقه مما لا يكاد يستقيم ظاهرا ، وأما الإشكالات المعنوية وسائر الإشكالات اللفظية فسيظهر لك عند ذكر التوجيهات . وقد ذكر فيها وجوه نكتفي بإيراد بعضها : الأول : ما خطر في عنفوان شبابي ببالي وعرضتها على مشايخي العظام رضوان الله عليهم فاستحسنوها وهو أن قول الراوي : وبالوالدين إحسانا بناء على زعمه أن الآية التي أشار عليه السلام إليها هي التي في بني إسرائيل كما ذكره بعد ذلك ، ولم يذكر الإمام عليه السلام ذلك بل قال : أكد الله في موضع من القرآن تأكيدا عظيما في بر الوالدين ، فظننا أن مراده عليه السلام الآية التي في بني إسرائيل ، أو المراد في معنى هذه العبارة ومضمونها وإن لم يذكر بهذا اللفظ ، ويحتمل أن يكون عليه السلام قرأ هذه الآية صريحا وأشار إجمالا إلى تأكيد عظيم في برهما فظن الراوي أن المبالغة العظيمة في هذه العبارة فقال عليه السلام : لا بل أردت ما في لقمان وإنما نسب الراوي هذه العبارة إلى بني إسرائيل مع أنها قد تكررت في مواضع من القرآن المجيد ، منها في البقرة ، ومنها في الأنعام ، ومنها في النساء لأنه تعالى عقب هذه العبارة في بني إسرائيل بتفسير
هامش
( 1 ) الآية : 8 . ( 2 ) الآية : 15 .