الْعِبَادَةَ وَالدُّعَاءَ وَلَمْ يَشْغَلْ قَلْبَهُ بِمَا تَرَى عَيْنَاهُ وَلَمْ يَنْسَ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَا تَسْمَعُ أُذُنَاهُ وَلَمْ يَحْزُنْ صَدْرَهُ بِمَا أُعْطِيَ غَيْرُهُ
[ الحديث 4 ]
4 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ -
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » قَالَ
شرح
أو كان غرضه من العبادة والدعاء رضي الله سبحانه من غير رياء " بما ترى عيناه " أي من زخارف الدنيا ومشتهياتها ، والرفعة والملك فيها " ولم ينس ذكر الله " بالقلب واللسان " بما تسمع أذناه " من الغناء وأصوات الملاهي ، وذكر لذات الدنيا وشهواتها والشبهات المضلة والآراء المبتدعة ، والغيبة والبهتان ، وكل ما يلهي عن الله " ولم يحزن صدره بما أعطى غيره " من أسباب العيش وحرمها ، والاتصاف بهذه الصفات العلية إنما يتيسر لمن قطع عن نفسه العلائق الدنية ، وفي الخبر إشعار بأن الإخلاص في العبادة لا يحصل إلا لمن قطع عروق حب الدنيا من قلبه ، كما سيأتي تحقيقه إنشاء الله .
الحديث الرابع : ضعيف .
قوله : "لِيَبْلُوَكُمْ" إشارة إلى قوله تعالى : "تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" تبارك أي تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير ، أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإن البركة تتضمن معنى الزيادة "الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" أي بقبضة قدرته التصرف في الأمور كلها "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ" أي قدرهما أو أوجدهما وفيه دلالة على أن الموت أمر وجودي ، والمراد بالموت الموت الطاري على الحياة أو العدم الأصلي فإنه قد يسمى موتا أيضا ، كما قال تعالى : "كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ« 2 » " وتقديمه على الأول لأنه ادعى إلى حسن العمل وأقوى في ترك الدنيا ولذاتها ،
هامش
( 1 ) سورة الملك : 2 .
( 2 ) سورة البقرة : 28 .