تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
وقالوا : الأول مرتبة أرباب الاستدلال كمن لم ير النار واستدل بالدخان ، والثاني مرتبة أصحاب المشاهدة والعيان كمن رأى النار بعينها بعينه ، والثالث مرتبة أرباب اليقين كمن كان في وسط النار واتصف بصفاتها وإن لم يصر عينها كالحديدة المحماة في النار فإنك تظنها نارا وليست بنار ، وهذا هي التي زلت فيها الأقدام وضلت العقول والأحلام وليس محل تحقيقها هذا المقام . والرضا هو اطمئنان النفس بقضاء الله تعالى عند البلاء والرخاء وعدم الاعتراض عليه سبحانه قولا وفعلا في شيء من الأشياء . والوفاء هو العمل بعهود الله تعالى من التكاليف الشرعية وما عاهد الله تعالى عليه وألزم على نفسه من الطاعات والوفاء ببيعة النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، والوفاء بعهود الخلق ما لم تكن في معصية ، والعلم هو معرفة الله ورسوله وحججه وما أمر به ونهى عنه ، وعلم الشرائع والأحكام والحلال والحرام ، والأخلاق ومقدماتها . والحلم هو ملكة حاصلة للنفس مانعة لها عن المبادرة إلى الانتقام وطلب التسلط والترفع والغلبة . " فهو كامل " أي في الإيمان محتمل لشرائطه وأركانه ، قابل لها كما ينبغي " ولا تحملوا على صاحب السهم سهمين " أي لما كانت القابليات والاستعدادات متفاوتة ولم يكلف الله كل امرئ إلا على قدر قابليته فلا تحملوا في العلوم والأعمال والأخلاق على كل امرئ إلا بحسب طاقته ووسعه كما مر : إنما يداق الله العباد في الحساب على قدر ما أتاهم من العقول في الدنيا . نعم للأعلى أن ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم والتدريج والرفق حتى يصل إلى درجته إن كان قابلا لذلك كما سيأتي إن شاء الله ، وعلى الأدنى أن يسعى ويتضرع