دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ
« 1 » وَقَالَ
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً
« 2 » وَقَالَ
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ - مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
« 3 » وَقَالَ -
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 4 » وَقَالَ
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ
شرح
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً" قال البيضاوي :
نصب على المصدر لأن فضل بمعنى آجر ، أو المفعول الثاني له لتضمنه معنى الإعطاء كأنه قال : وأعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة ، كل واحد منها بدل من أجرا ، ويجوز أن ينتصب درجات على المصدر كقولك ضربته أسواطا وأجرا على الحال عنها ، تقدمت عليها لأنها نكرة "وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً" على المصدر بإضمار فعلهما ، وتتمة الآية "وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" .
" وقال " أي في سورة الحديد : "لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ" قال البيضاوي : بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحري الأفضل منها بعد الحث على الإنفاق ، وذكر القتال للاستطراد ، وقسم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه ، والفتح فتح مكة إذ أعز الإسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والإنفاق .
"مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا" أي من بعد الفتح ، والتتمة "وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" .
" وقال : أي في سورة المجادلة والآية هكذا : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ" والتفسح التوسع "وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا" أي أنهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 20 .
( 2 ) سورة النساء : 96 .
( 3 ) سورة الحديد : 10 .
( 4 ) سورة المجادلة : 11 .