تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 1 » وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 2 » وَقَالَ
إِنْ
شرح
عندها : يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عذرك وأمرك أن تعود إن عادوا . وبالجملة الآية تدل على أن بعض أجزاء الإيمان متعلق بالقلب وإن استدل القوم بها على أن الإيمان ليس إلا التصديق القلبي .
والآية الثانية "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ" قيل : أي أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" أي تسكن إليه .
وقال في المجمع : معناه الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته ونبوة نبيه وقبول ما جاء به من عند الله وتسكن قلوبهم بذكر الله وتأنس إليه ، والذكر حضور المعنى للنفس وقد يسمى العلم ذكرا والقول الذي فيه المعنى الحاضر للنفس أيضا يسمى ذكرا "أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ" إلخ ، هذا حث للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به من النعيم والثواب ، انتهى .
وكان استدلاله عليه السلام بالآية مبني على أن المراد بذكر الله العقائد الإيمانية والدلائل المفضية إليها إذ بها تطمئن القلب من الشك والاضطراب ، ويؤيده قوله في الآية السابقة : "وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ" .
قوله سبحانه : "إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ" قال الطبرسي ( ره ) : أي تظهروها وتعلنوها من الطاعة والمعصية أو العقائد "أَوْ تُخْفُوهُ" أي تكتموه "يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ" أي يعلم الله ذلك فيجازيكم عليه ، وقيل : معناه إن تظهروا الشهادة أو تكتموها فإن الله يعلم ذلك ويجازيكم به عن ابن عباس وجماعة ، وقيل : إنها عامة في الأحكام التي تقدم ذكرها في السورة ، خوفهم الله تعالى من العمل بخلافها وقال قوم : إن هذه
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 28 .
( 2 ) سورة المائدة : 41 والآية هكذا« قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ »