فَالَّذِينَ كَفَرُوا
بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
« 1 »
شرح
الحارث قتل شيبة ، وكان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم ، وقيل : نزلت في أهل القرآن وأهل الكتاب عن ابن عباس ، وقيل : في المؤمنين والكافرين "هذانِ خَصْمانِ" أي جمعان ، فالفرق الخمسة الكافرة خصم والمؤمنون خصم ، وقد ذكروا في قوله : "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ" الآية "اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" أي في دين ربهم فقالت اليهود والنصارى للمسلمين : نحن أولى بالله منكم لأن نبينا قبل نبيكم ، وديننا قبل دينكم ، وقال المسلمون : بل نحن أحق بالله منكم ، آمنا بكتابنا وكتابكم ونبينا ونبيكم ، وكفرتم أنتم نبينا حسدا ، فكان هذا خصومتهم ، وقيل : إن معنى اختصموا اقتتلوا يوم بدر "فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ" قال ابن عباس :
حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران ، وهي الثياب القصار ، وقيل : يجعل لهم ثياب نحاس من نار وهي أشد ما يكون حرا ، وقيل : إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها بهم بعد ذلك "يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ" أي الماء الحار وهو خبر بعد خبر أو حال عن الضمير في لهم "يُصْهَرُ" أي يذاببِهِلفرط حرارته "ما فِي بُطُونِهِمْ" من الأحشاء والأمعاءوَيصهر بهالْجُلُودُأيضا "وَلَهُمْ" مع ذلك "مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" أي سياط يجلدون بها .
وروى علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي الطيار عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : "هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ" قال : نحن وبنو أمية ، قلنا : صدق الله ورسوله ، وقالت بنو أمية : كذب الله ورسوله "فَالَّذِينَ كَفَرُوا" يعني بني أمية "قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ" إلى قوله "مِنْ حَدِيدٍ" قال : تشويه النار ، فتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته وتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه "وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ" قال : الأعمدة التي يضربون بها .
وأقول على ما في رواية الكليني : المراد بالذين كفروا الذين كفروا بولاية علي عليه السلام إما تنزيلا أو تأويلا ، وعلى الثاني إما عموما فتشمل الولاية أيضا أو خصوصا كما مر غير مرة .
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 19 .