تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » يَا مَعْشَرَ الْمُكَذِّبِينَ حَيْثُ أَنْبَأْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع وَالْأَئِمَّةِ ع مِنْ بَعْدِهِ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ كَذَا أُنْزِلَتْ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى -
إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا
« 2 » فَقَالَ إِنْ تَلْوُوا الْأَمْرَ وَتُعْرِضُوا عَمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما
شرح
هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ *" نحن أم أنتم ، لأنهم كانوا ينسبون الضلالة إليه صلى الله عليه وآله وسلم في محبة علي وتبليغ إمامته ، وأنه إنما يقول ذلك من تلقاء نفسه ، وكان ذكر الإيمان في صدر الآية على هذا التأويل للإشعار بأن من لم يؤمن بالولاية فهو غير مؤمن بالله . قال السيد في الطرائف روى الفقيه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى وقد ذكر حديثا طويلا إلى أن قال : ثم نزل "فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَفي أمر علىإِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ" وإن عليا لعلم للساعة وذكر لك ولقومك وسوف تسألون عن علي بن أبي طالب ، هذا آخر الحديث ، وكان اللفظ المذكور المنزل في ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعضه قرآن وبعضه تأويل ، انتهى . والغرض من إيراده أنه رحمه الله حمل تلك الأخبار على التأويل والله يعلم . " وفي قوله تعالىوَإِنْ تَلْوُوا" الآية في سورة النساء هكذا : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً" قال المفسرونفَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُواأي لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل ،وَإِنْ تَلْوُواأي تلووا أنفسكم عن شهادة الحق أو حكومة العدلأَوْ تُعْرِضُواعن الشهادة بما عندكم وتمنعوها ، وقرأ أن تلووا أو تعرضوا بمعنى كتمتم الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها وكأنه عليه السلام فسر الآية هكذاإِنْ تَلْوُواأي تصرفوا الخلافة عن موضعها وهو أمير المؤمنين عليه السلامأَوْ تُعْرِضُواعما أمرتم به من ولايته "فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً *" فيعاقبكم عليه .
هامش
( 1 ) سورة الملك : 29 . ( 2 ) سورة النساء : 134 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 58 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى