تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
سِرّاً وَعَفَا عَلَى مَوْضِعِ قَبْرِهَا ثُمَّ قَامَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ عَنِ ابْنَتِكَ وَزَائِرَتِكَ وَالْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ وَالْمُخْتَارِ
شرح
أبيها صلى الله عليهما اثنتان وسبعون ليلة . وقال ابن أبي الحديد بعد ذكر الروايات : والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة « 1 » على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت أن لا يصليا عليها ، إلى آخر ما قال . وروى الصدوق بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام وزياد بن عبيد الله عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه عليه السلام غضبها على أبي بكر وعمر ، قال عليه السلام : ثم قالت أنشدكما بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي ؟ قالا : اللهم نعم ، فقالت : الحمد لله ثم قالت : اللهم إني أشهدك فأشهد ، واشهدوا يا من حضرني أنهما قد آذاني في حياتي وعند موتي ، والله لا أكلمهما من رأسي كلمة حتى ألقى أبي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي وارتكبتما مني ، فدعا أبو بكر بالويل والثبور وقال : ليت أمي لم تلدني ، فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها ، وما لمن أغضب امرأة ؟ وقاما وخرجا ثم ذكر عليه السلام وصيتها أن لا يحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وأنه هم عمر أن يمضي إلى المقابر فينبشها حتى يجد قبرها فيصلي عليها فنازعه علي عليه السلام وكاد أن تقع فتنة فقعد عن ذلك . وروى الصدوق أيضا بإسناده عن ابن نباتة قال : سئل أمير المؤمنين عن علة دفنه لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ؟ فقال عليه السلام إنها كانت ساخطة على قوم كرهت حضورهم جنازتها وحرام على من يتولاهم أن يصلي على أحد من ولدها . قوله عليه السلام : وعفا على موضع قبرها ، قال في القاموس : العفو المحو والإمحاء وقال : الثرى التراب الندى من الأرض . " ببقعتك " ظاهره الدفن قريبا من قبره صلى الله عليه وآله وإن جاز إطلاق البقعة على
هامش
( 1 ) أي ساخطة عليهما .