[ الحديث 2 ]
2 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ ع صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ
شرح
الحديث الثاني صحيح .
والصديقة فعلية للمبالغة في الصدق والتصديق ، أي كانت كثيرة التصديق لما جاء به أبوها صلى الله عليه وآله ، وكانت صادقة في جميع أقوالها مصدقة أقوالها بأفعالها ، وهي معنى العصمة ، ولا ريب في عصمتها صلوات الله عليها لدخولها في الذين نزلت فيهم آية التطهير بإجماع الخاصة والعامة والروايات المتواترة من الجانبين ، وأما دلالة الآية على العصمة فلان المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال : إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة حتى يكون المراد أمركم الله يا أهل البيت باجتناب المعاصي ، فعلى الأول ثبت المدعى وأما الثاني فباطل من وجوه :
الأول : أن كلمة إنما تدل على التخصيص والإرادة المذكورة تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف وقد قال سبحانه : "وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ« 1 » " فلا وجه للتخصيص بهم عليهم السلام .
الثاني : أن المقام يقتضي المدح والتشريف لمن نزلت الآية فيه ، حيث جللهم بالكساء ، ولم يدخل فيه غيرهم ، وخصصهم بدعائه فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي ، وكذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد ذكر إذهاب الرجس ، والمصدر بعد الفعل منونا بتنوين التعظيم .
وقد أنصف الفخر الرازي في تفسيره حيث قال : في قوله تعالى : "لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ" "وَيُطَهِّرَكُمْ" لطيفة هي أن الرجس قد يزول عينا ولا يطهر المحل فقوله :
ليذهب عنكم الرجس أي يزيل عنكم الذنوب" وَيُطَهِّرَكُمْ "أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 56 .