بَابُ مَوْلِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع - بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِينَ سَنَةً وَقُتِلَ ع فِي شَهْرِ رَمَضَانَ
شرح
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمون في السماء ، وقد اتصلت الأخبار من طريق الخاص والعام بتصحيح هذا ، وأجمع الرواة على أن النبي صلى الله عليه وآله لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج وهو في السماء قال له موسى عليه السلام : إن أمتك لا تطيق ، وإنه راجع إلى الله تعالى دفعة بعد أخرى ، وما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب ، انتهى .
وأقول : نظير هذا موجود في طرق المخالفين أيضا ، روى مسلم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : مررت على موسى بن عمران عليه السلام وهو يصلي في قبره وقال الآبي : صلاته في قبره من الجائز عقلا ، وأخبر الشرع به فيجب الإيمان به وليست صلاة تكليف لانقطاع التكليف بالموت ، بل محبة واستحلاء كما يجد كثير من العباد من اللذة في قيام الليل ، ولما دفن ثابت البناني ووضعت اللبن عليه سقطت لبنة فرآه بعضهم ممن الحدة قائما يصلي ، فقال لمن الحدة معه : ألا ترى ؟ فلما انصرفا من دفنه أتيا داره وسألا ابنته ما كان حاله في حياته ؟ فقالت لا أخبركما حتى تخبراني بما رأيتما ، فأخبراها ، فقالت :
علمت أن الله تعالى لا يضيع دعاءه ، كان كثيرا ما يقول : اللهم إن أعطيت أحدا الصلاة في قبره فأعطنيها ، انتهى .
باب مولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه " بعد عام الفيل " فكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ ثلاثون سنة ، وكان قبل المبعث بعشر سنين ، وقال الشيخ في التهذيب : ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة لثلاثة عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، وقبض عليه السلام قتيلا بالكوفة