. . . . . . . . . .
شرح
معه ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك ، فقال أبو يكسوم : والله لقد رأيتك فأعجبتني ، ثم تكلمت فزهدت فيك « 1 » فقال : ولم أيها الملك قال : لأني جئت إلى بيت عزكم ومنعتكم من العرب وفضلكم في الناس وشرفكم عليهم ودينكم الذي تعبدون ، فجئت لأكسره وأصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك ولم تطلب إلى في بيتكم ؟ فقال عبد المطلب : أيها الملك إنما أكلمك فيما لي ولهذا البيت رب هو يمنعه ، لست أنا منه في شيء ، فراع ذلك أبا يكسوم وأمر برد إبل عبد المطلب عليه .
ثم رجع وأمست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها « 2 » كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم ، فأحست نفوسهم بالعذاب ، وخرج دليلهم حتى دخل الحرم وتركهم وقام الأشعريون وخثعم وكسروا رماحهم وسيوفهم وبرأوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ، ثم أدلجوا بسحر « 3 » فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض « 4 » فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ، ثم إنهم أقبلوا على الفيل فقالوا : لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض ، فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم ، وكل طائر في منقاره حجر وفي رجليه حجران وإذا رمت بتلك مضت وطلعت أخرى
هامش
( 1 ) أي رغبت عنك .
( 2 ) من كلح وجهه بمعنى عبس .
( 3 ) أي ساروا قريبا من السحر .
( 4 ) ربض : برك .