تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فَاتَ
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَفَضَّلَكُمْ وَطَهَّرَكُمْ وَجَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ وَاسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَأَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَجَعَلَكُمْ
شرح
المنافع بفوات من مات .كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِقال الطبرسي ( ره ) : أي ينزل بها الموت لا محالة ، فكأنها ذاقته ، وقيل : معناه كل نفس ذائقة مقدمات الموت وشدائده وسكراته "وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ" معناه وإنما تعطون جزاء أعمالكم وافيايَوْمَ الْقِيامَةِإن خيرا فخيرا وثوابا وإن شرا فشرا وعقابا ، فإن الدنيا ليست بدار جزاء وإنما هي دار عمل والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل "فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ" أي بوعد من نار جهنم ونحي عنها "وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ" أي نال المنية وظفر بالبغية ونجا من الهلكة "وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ" معناه : وما لذات الدنيا وزينتها وشهواتها إلا متعة متعكموها للغرور والخداع المضمحل الذي لا حقيقة له عند الاختيار ، وقيل : متاع الغرور القوارير وهي في الأصل ما لا بقاء له عن عكرمة ، انتهى . وقال البيضاوي : شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ، وهذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ ، والغرور مصدر أو جمع غار ، انتهى . " إن الله اختاركم " أي للإمامة " وفضلكم على غيركم وطهركم " من الذنوب والشك والشبهة والأخلاق الذميمة إشارة إلى آية التطهير " وجعلكم أهل بيت نبيه " لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدخلهم خاصة في الكساء عند نزول آية التطهير " واستودعكم علمه " أي جعلكم حفظة لعلمه الذي أنزل من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء ، تقول : استودعته وديعة إذا استحفظته إياها " وجعلكم تابوت علمه " التابوت الصندوق الذي يحرز فيه المتاع ، وقال الجوهري : أصله تابوة مثل ترقوة وهو فعلوة ، فلما سكنت
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 228 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى