تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَدَرَكاً لِمَا
شرح
أن يصحبه إذا أو إذ الفجائيان ، وعند غيره أن يجرد عنهما . والآتي أما الخضر عليه السلام كما يدل عليه رواية رواها الصدوق ( ره ) في إكمال الدين عن الرضا عليه السلام ، أو جبرئيل عليه السلام كما يدل عليه ما سيأتي في كتاب الجنائز إنشاء الله . " أهل البيت " منصوب بالنداء أو بالاختصاص " إن في الله عزاء " العزاء الصبر ، والتعزية حمل الغير على الصبر ، والمراد هنا ما يوجب التعزية والتسلية ، أي في ذات الله تعالى فإن الله باق لكل أحد بعد فوت كل شيء ، أو في ثوابه تعالى وما أعد للصابرين ووعدهم أو في التفكر فيها أو في التفكر في أنه سبحانه حكيم لا يفعل إلا الأصلح بعباده ما يوجب التصبر والتسلي والرضا بالمصيبة ، ويحتمل أن يكون الكلام مبنيا على التجريد ، كما قال صاحب الكشاف في قوله تعالى : "رِيحٍ فِيها صِرٌّ« 1 » " بعد ذكر وجهين : الثالث : أن يكون من قوله تعالى : "لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ« 2 » " ومن قولك إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل ، قال : وفي الرحمن للضعفاء كاف ، انتهى . وقال في تلخيص المفتاح وشرحه في عد أقسام التجريد : ومنها ما يكون بدخول " في " في المنتزع منه ، نحو قوله تعالى : "فِيها دارُ الْخُلْدِ« 3 » " أي في جهنم وهي دار الخلد لكنه انتزع منها دارا أخرى ، وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة ، انتهى . والدرك محركة اللحاق والوصول ، أي يحصل به تعالى أو بثوابه الخلف والعوض من كل هالك وتدارك ما قد فات ، أو الوصول إلى ما يتوهم فوته عن الإنسان من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 117 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 21 . ( 3 ) سورة فصّلت : 28 .