الْمُؤْمِنِينَ ع وَالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بِإِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَ اللَّهُ
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ قَالَ -
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
عُقُوبَةً مِنْهُ لَهُمْ حَيْثُ أَنْكَرُوا وَلَايَةَ أَمِيرِ
شرح
"إِنَّما تُنْذِرُ" إنذارا يترتب عليه البغية المرومة "مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ" أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به "وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ" وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته ، فإنه كما هو رحمن ، منتقم قهار ، انتهى .
وعلى ما في الخبر " ما " في قوله : ما أنذر ، مصدرية ويحتمل الموصولة والموصوفة أيضا ، ويحتمل أن يراد بالقول على هذا التأويل الوعيد بالقتل في الدنيا على يد القائم عليه السلام ، وبعذاب النار في الآخرة ، والتخصيص بالولاية إما لكونها الفرد الأهم أو هي مورد نزول الآيات .
قوله : " في نار جهنم " ظاهره أن هذا ليس على التشبيه ، بل هو بيان لعقوبتهم في نار الآخرة ، وهو أحد الوجوه التي ذكرها المفسرون ، قال الطبرسي ( ره ) بعد ذكر الوجه الذي ذكره البيضاوي : وثانيها : أن المعنى كان هذا القرآن أغلال في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبره لثقله عليهم ، وثالثها : أن المعنى بذلك ناس من قريش هموا بقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدا عن ابن عباس والسدي ، ورابعها : أن المراد به وصف حالهم يوم القيامة فهو مثل قوله : إذ الأغلال في أعناقهم ، وإنما ذكره بلفظ الماضي للتحقيق انتهى .
وأما قوله عليه السلام : عقوبة لهم ، فيدل عليه أن قوله تعالى : "وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا" بيان لعقوبتهم في الدنيا ، لكن يحتمل العقوبة الروحانية فيكون الكلام مبنيا على التشبيه كما مر ، والجسمانية كما ذكره بعض المفسرين ، قال