تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى -
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ
« 1 » فَقَالَ الْوَالِدَانِ اللَّذَانِ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمَا الشُّكْرَ هُمَا اللَّذَانِ وَلَدَا الْعِلْمَ وَوَرِثَا الْحُكْمَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِطَاعَتِهِمَا ثُمَّ قَالَ اللَّهُ
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
فَمَصِيرُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ
شرح
والآيات في سورة لقمان هكذا : "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ، وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" قال البيضاوي : وهنا ذات وهن أو تهن وهنا على وهن ، أي تضعف ضعفا فوق ضعف ، فإنها لا تزال تتضاعف ضعفها "وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ" أي وفطامه في انقضاء عامين ، وكانت ترضعه في تلك المدة "أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ" تفسير لوصينا أو وعلة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ، وذكر الحمل والفصال في الفصل اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا "إِلَيَّ الْمَصِيرُ" فأحاسبك على شركك وكفرك "وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ" باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما ، وقيل : أراد بنفي العلم به نفيه "فَلا تُطِعْهُما" في ذلك "وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً" صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم "وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ" بالتوحيد والإخلاص في الطاعة "ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ" مرجعك ومرجعهما "فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، انتهى . والتأويل الوارد في الخبر من أغرب التأويلات ، وعلى تقدير صدوره عنهم عليهم السلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ ، وعلمه عند من صدر عنه عليه السلام . وهما اللذان ولدا العلم " أي صدر منهما علم الناس ، وبهما صاروا عالمين ، وميراثهما بعد وفاتهما الحكمة فحقهما على الإنسان حق الحياة الروحاني فإن حياة الروح بالعلم والحكمة ، ومن سلبهما فهو ميت بين الأحياء ، وحق والدي الجسم
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 13 .