تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الْمُسْلِمُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَرَوَاهُ أَيْضاً عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ خَطَبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - بِمِنًى فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ
شرح
وقال في النهاية : فإن دعوتهم تحيط من ورائهم أي تحوطهم وتكفهم وتحفظهم والدعوة المرة الواحدة من الدعاء . " المسلمون إخوة " أي من جهة الإسلام والإيمان لا يعتبر في الأحكام الظاهرة الجارية عليهم سوى ذلك ، فلذلك " تتكافأ " بالهمز وقد تخفف أي تساوي " دماؤهم " فإذا قتل شريف وضيعا أو جرحه يقتص منه ، وفي النهاية : فيه : المسلمون تتكافأ دماؤهم أي تتساوى في القصاص والديات ، والكفؤ النظير والمساوي " يسعى بذمتهم أدناهم " على بناء المعلوم أي يسعى أدنى المسلمين في عقد الأمان من قبلهم وإمضائه عليهم ، وكان يقرأ بعض مشايخنا : يسعى على بناء المجهول ، بأن يكون أدناهم بدلا من الضمير ، أي يجب أن يسعى في إمضاء ذمة أدنى المسلمين ، أو يكون أدناهم مفعولا مكان الفاعل أي يسعى الأدنى بسبب ذمة المسلمين الصادرة عن هذا الأدنى ولا يخفى ما فيهما من التكلف والأصوب ما ذكرنا أولا . قال في النهاية : قد تكرر في الحديث ذكر الذمة والذمام ، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق ، وسمى أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم ، ومنه الحديث يسعى بذمتهم أدناهم ، أي إذا أعطى أحد الجيش لعدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروا ولا أن ينقضوا عليه عهده ، انتهى . وسيأتي في كتاب الجهاد قال : قلت له عليه السلام : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يسعى بذمتهم أدناهم ، قال : لو أن جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال : أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاه أدناهم الأمان وجب