تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الْمُسْلِمِينَ وَاللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ
شرح
وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله هو التصديق والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه ، ونصيحته الأئمة أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم ، انتهى . وأقول : لما كان الإمام عنده كل من اجتمع الناس عليه من خلفاء الحق والجور فسر نصيحة الأئمة بما ترى " واللزوم لجماعتهم " الضمير إما للأئمة أي لما اجتمعوا عليه فإنه ليس بينهم اختلاف ولا تفرق ، وكلهم على أمر واحد أو للقوم الذين اتفقوا عليهم وهم الشيعة الإمامية ، أو الضمير راجع إلى المسلمين ويرجع إلى المعنى الثاني فإن جماعة المسلمين هم أئمة الحق ومن اتفقوا عليهم فإنهم على أمر واحد ليس فيهم اختلاف الآراء والأهواء . كما روى الصدوق ( ره ) في معاني الأخبار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما جماعة أمتك ؟ قال : من كان على الحق وإن كانوا عشرة ، وفي رواية أخرى عن أبي حميد رفعه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن السنة والبدعة ، وعن الجماعة وعن الفرقة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : السنة ما سن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والبدعة ما أحدث من بعده ، والجماعة أهل الحق وإن كانوا قليلا والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيرا ، وقيل : المراد ملازمة صلاة الجماعة مع المسلمين ولا يخفى بعده . " فإن دعوتهم محيطة من ورائهم " الظاهر إرجاع الضميرين إلى المسلمين ، والدعوة المرة من الدعاء وإضافتها إلى الضمير إضافة إلى المفعول ، أي دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم محيطة بهم ، فإذا دخل فيهم ولزم جماعتهم شمله ذلك الدعاء ، أو إلى الفاعل أي دعاء المسلمين بعضهم لبعض يشمله ، ويحتمل إرجاع الضمير الأول إلى الأئمة ، والثاني إلى المسلمين ، أي دعاء الأئمة عليهم السلام بشيعتهم يشمله .