مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 1 » قُلْتُ فَبَلَغَ الْبَلَدَ بَعْضُهُمْ فَوَجَدَكَ مُغْلَقاً عَلَيْكَ بَابُكَ وَمُرْخًى عَلَيْكَ سِتْرُكَ لَا تَدْعُوهُمْ إِلَى نَفْسِكَ وَلَا يَكُونُ مَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْكَ فَبِمَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَالَ - بِكِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ قُلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ كَيْفَ قَالَ أَرَاكَ قَدْ تَكَلَّمْتَ فِي هَذَا قَبْلَ الْيَوْمِ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ فَذَكِّرْ
شرح
الطبرسي رحمه الله : أخبر سبحانه أن من خرج من بلده مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت قبل بلوغه دار الهجرة وأرض الإسلام فقد وقع أجره على الله ، أي ثواب عمله وجزاء هجرته على الله .
قال وروى العياشي بإسناده عن محمد بن أبي عمير قال : وجه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر وعبد الله ، فمات قبل أن يرجع إليه عبيدا ابنه ، قال محمد بن أبي عمير : حدثني محمد بن حكيم قال : ذكرت لأبي الحسن عليه السلام في زرارة وتوجيهه عبيدا ابنه إلى المدينة فقال : إني لأرجو أن يكون زرارة ممن قال الله فيهم : "وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً" الآية .
وإرخاء الستر إسداله كناية عن الاختفاء في البيت وعدم إذن الدخول للناس تقية " بكتاب الله المنزل " أي بالآيات الدالة على إمامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه والآيات الدالة علي وجوب عصمة الإمام ، ثم نص كل منهم على من بعده ، ووصية الإمام السابق إلى اللاحق ، أو بالآيات الدالة على أن الله لا يكلف حتى يتم الحجة على الناس ، كقوله "وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا« 2 » " وقوله "لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ« 3 » " ، وقوله : "وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ« 4 » " وأمثالها .
والأول أظهر ، لقوله : " قلت : فيقول الله جل وعز كيف " أي كيف يقول الله ما يعرفون به الإمام " قال أراك " أي قال عليه السلام اعلم أنك قد كلمتني وسائلتني عن هذا
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 101 .
( 2 ) - سورة العنكبوت : 69 .
( 3 ) - سورة البقرة : 256 .
( 4 ) - سورة التوبة : 115 .