تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

[ الحديث 3 ]

3 وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ -
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 1 » يَقُولُ يَنْزِلُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَالْمُحْكَمُ لَيْسَ بِشَيْئَيْنِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَمَنْ حَكَمَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَحُكْمُهُ مِنْ حُكْمِ
شرح
الحديث الثالث : السند كما مر . وقيل : المستفاد من هذا الحديث أن معنى إنزال القرآن في ليلة القدر إنزال بيانه بتفصيل مجمله وتأويل متشابهه وتقييد مطلقة وتفريق محكمه عن متشابهه ، وبالجملة تتميم إنزاله بحيث يكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان كما قال سبحانه : "شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ« 2 » " يعني في ليلة القدر منه "هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ" تنبيه لقوله عز وجل : "إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَفِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" أي محكم "أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ" فقوله : "فِيها يُفْرَقُ" وقوله " والفرقان " معناهما واحد . وروي في معاني الأخبار بإسناده عن الصادق عليه السلام أن القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم الواجب العمل به ، وقد قال تعالى : "إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ« 3 » " أي حين أنزلناه نجوما « 4 » "فَإِذا قَرَأْناهُ" عليك حينئذ "فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" أي جملته "ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ" أي في ليلة القدر بإنزال الملائكة والروح فيها عليك وعلى أهل بيتك من بعدك بتفريق المحكم من المتشابه ، بتقدير الأشياء وتبيين أحكام خصوص الوقائع التي تصيب الخلق في تلك السنة إلى ليلة القدر الآتية ، وفي بعض الأخبار أنه لم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر وأنه لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن . وقال في الفقيه : تكامل نزول القرآن في ليلة القدر ، وهو مؤيد لما قلنا ، وفسر عليه السلام الحكيم بمعنى المحكم في ضمن قوله : " والمحكم ليس بشيئين " وفسر المحكم
هامش
( 1 ) - سورة الدخان : 4 . ( 2 ) - سورة البقرة : 185 . ( 3 ) - سورة القيامة : 17 . ( 4 ) - أي في أوقات معينة .