ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً - وَإِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » وَقَالَ لَنَا أَيْضاً
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ
« 2 » قَالَ فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص
شرح
" فهو مني " كلام أبي إبراهيم أو كلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وقد عرفت أن هذه العبارة تستعمل في إظهار غاية المحبة والاتحاد والتشارك في الكمالات . " إنها وديعة " أي الشهادة أو الكلمات المذكورة " أو عبدا تعرفه صادقا " أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن كامل الأيمان ، فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل والنظر في العواقب أو الديانة والخوف من الله ، وكون الترديد من الراوي بعيد .
وفي العيون : إلا عاقلا أو عبدا امتحن الله قلبه للإيمان أو صادقا ولا تكفر نعم الله تعالى .
وقوله : وإن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار ، أي لا بد من الإخبار عند الضرورة وإن لم يكن المستشهد عاقلا وصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة لهما لقوله تعالى : " إلى أهلها " .
" فأشهد بها " أي بالإمامة أو المراد بالشهادة شهادة الإمام والضمير راجع إليها وهو قول الله ، أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية .
" وقال لنا " أي لأجلنا وإثبات إمامتنا " من الله " صفة شهادة ، ويدل على أن
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 58 .
( 2 ) - سورة البقرة : 140 .