النَّاطِقِ وَيَدُ الْكَاتِبِ حَتَّى لَا يَجِدَ قَلَماً وَيُؤْتَوْا بِالْقِرْطَاسِ حُمَماً فَلَا يَبْلُغُ إِلَى فَضْلِكَ وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُحْسِنِينَ وَ
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
- الْحُسَيْنُ أَعْلَمُنَا عِلْماً وَأَثْقَلُنَا حِلْماً وَأَقْرَبُنَا
شرح
و " ما خلت « 1 » " أي مضت به الرسل سائر الكتب أو المراد بالكتاب الجنس ليشملها وما خلت به الرسل ما ذكره الأنبياء عليهم السلام ويمكن أن يقرأ " سبق " بصيغة المصدر مضافا إلى الكتاب ليكون مفعولا مطلقا للتشبيه ، والحاصل أني كلما أقصد أن أذكر شيئا مما في رأسي من فضائلك أو فضائلك ومناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب الله وكتب الأنبياء وقيل : أي سبقني إليه أنت وأخوك لذكره في كتاب الله وكتب الأنبياء عليهم السلام و " أنه " أي ما في رأسي " حتى لا يجد " أي الكاتب " قلما " " ويؤتى « 2 » " على بناء المجهول والضمير للكاتب أيضا أو للذي يكتب له الكتاب ليقرأه وهو معطوف على لا يجد ، والحمم بضم الحاء وفتح الميم : جمع الحمة أي الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد ، وضمير " يبلغ " للكاتب " ويحتمل القرطاس والأول أظهر .
والحاصل أنه كلام من كثرته يكل به يد الكاتب لكثرة الحركة حتى تفنى الأقلام فلا توجد لصرف كلها في الكتابة ، وحتى يؤتي أي الكاتب أو من يؤتي من جانب الكتاب بالقراطيس كلها مسودة مملوءة بفضائلك ، فلا يبلغ الكاتب الدرجة التي تستحقها من الفضائل والمناقب ، بل المكتوب قليل من كثير كما قال تعالى : "قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي« 3 » " الآية وقد ورد أنهم كلمات الله .
" أعلمنا علما " قوله علما تميز للنسبة على المبالغة والتأكيد ، والحلم العقل أو الرزانة وعدم السرعة أي الطيش " قبل أن يخلق " أي بدنه الشريف كما روي أن أرواحهم المقدسة قبل تعلقها بأبدانهم المطهرة كانت عالمة بالعلوم اللدنية معلمة للملائكة ، وقيل : المعنى أنه كان في علم الله أنه يكون فقيها ولا يخفى بعده .
هامش
( 1 ) - سورة وفي المتن « ما جاءت » .
( 2 ) - وفي المتن « ويؤتوا » بصيغة الجمع .
( 3 ) - سورة الكهف : 109 .