تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عَزَّ وَجَلَّ وَبَرَّ هَاتِ الْكِتَابَ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ وَأَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ لَهُ اقْرَأْهُ فَقَرَأَهُ حَرْفاً حَرْفاً فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا عَهْدُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيَّ وَشَرْطُهُ عَلَيَّ وَأَمَانَتُهُ وَقَدْ بَلَّغْتُ وَنَصَحْتُ وَأَدَّيْتُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع وَأَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ بِالْبَلَاغِ وَالنَّصِيحَةِ وَالتَّصْدِيقِ عَلَى مَا قُلْتَ - وَيَشْهَدُ لَكَ بِهِ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع وَأَنَا لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَخَذْتَ وَصِيَّتِي وَعَرَفْتَهَا وَضَمِنْتَ لِلَّهِ وَلِيَ الْوَفَاءَ بِمَا فِيهَا فَقَالَ عَلِيٌّ ع نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي عَلَيَّ ضَمَانُهَا وَعَلَى اللَّهِ عَوْنِي وَتَوْفِيقِي عَلَى أَدَائِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُشْهِدَ عَلَيْكَ بِمُوَافَاتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ
شرح
أو سلامتنا عن الآفات منه بدأت وإليه عادت " وبر " أي أحسن أو وفي بالعهد والوعد " هات " اسم فعل أي أعطني ، وفي القاموس العهد الوصية والتقدم إلى المرء في الشيء والموثق واليمين . " وأمانته " إشارة إلى ما مر في تفسير قوله تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها« 1 » " . " بأبي وأمي أنت " معترضة والأصل فديت بأبي وأمي بصيغة مخاطب مجهول ، فحذف الفعل وأخر الضمير المتصل فجعل منفصلا ، والبلاغ اسم مصدر من باب التفعيل والأفعال ، أي الإيصال . " والتصديق " منصوب على أنه مفعول معه ، أو مجرور بالعطف على البلاغ " بموافاتي بها يوم القيامة " أي بالتزام موافاتي ، والموافاة الإتيان مع جماعة والمصدر مضاف إلى المفعول ، أي موافاتك إياي والباء للمصاحبة أو التعدية ، والضمير للوصية ، والمراد بالموافاة بها الإتيان بها كما هو معمولا بها كما هو حقها " فيما أمر الله " في للتعليل و " ما " مصدرية أو في للظرفية وما موصولة كما في السابق ، وعلى التقديرين حال عن أمر جبرئيل والبراءة منهم بالجر تأكيدا أو بالرفع على الابتداء والواو حالية ، وقوله : على الصبر خبر ، وعلى الأول حال عن فاعل " تفي " وحرمة الرجل ما يجب عليه وعلى غيره رعايته وحفظه ، وانتهاكها عدم رعايتها وتناولها بما لا يحل .
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 58 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 196 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى