أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
« 1 » يَقُولُونَ لِأَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَالدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ -
هؤُلاءِ أَهْدى
مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ
سَبِيلًا أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ
يَعْنِي الْإِمَامَةَ وَالْخِلَافَةَ
شرح
الأمر منكم ، هكذا نزلت ، وكيف يأمرهم بطاعة أولي الأمر ويرخص لهم في منازعتهم ، إنما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" .
أقول : فظهر أنه عليه السلام شرع في تفسير الآيات المتقدمة على تلك الآية وبين نزولها فيهم عليه السلام ليتضح نزول هذه الآية فيهم أشد إيضاح وأبينه .
"أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ" قال البيضاوي : نزلت في يهود كانوا يقولون إن عبادة الأصنام أرضى عند الله مما يدعو إليه محمد ، وقيل : في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وفي جمع من اليهود خرجوا إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول الله ، فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا ، فلانا من مكركم فاسجدوا آلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا ، والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل ما عبد من دون الله ، وقيل : أصله الجبس وهو الذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء .
والطاغوت يطلق لكل باطل من معبود أو غيره "وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا" لأجلهم وفيهم " هؤلاء " إشارة إليهم "أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا" أي أقوم دينا وأرشد طريقا "فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً" يمنع العذاب عنه بشفاعة أو غيرها ، انتهى .
أقول : وعلى تأويله عليه السلام الجبت والطاغوت : الأول والثاني ، " والذين كفروا " سائر خلفاء الجور ، ولا ينافي ذلك ما مر من نزول الآية ، لأن الله تعالى لما ذم المخالفين للرسول ولعنهم فهو جار فيمن خالف أهل بيته ، لأنهم القائمون مقامه .
"أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ" قال البيضاوي " أم " منقطعة ، ومعنى الهمزة إنكار
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 51 .