مِنْكُمْ
« 1 » فَكَانَ جَوَابُهُ -
شرح
دلالة الآية على العصمة ووجوب الطاعة بطل توجهها إلى أمراء السرايا ، لارتفاع عصمتهم ، وقال بعضهم هم علماء الأمة وهم مختلفون وفي طاعة بعضهم عصيان بعض ، وإذا أطاع المؤمن بعضهم عصى الآخر ، والله تعالى لا يأمر بذلك ، ثم إن الله تعالى وصف أولي الأمر بصفة تدل على العلم والإمرة جميعا في قوله : "وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ« 2 » " فرد إليهم الأمن أو الخوف للأمراء ، والاستنباط للعلماء ، ولا يجتمعان إلا لأمير عالم ، انتهى .
قوله عليه السلام : كان جوابه ، قيل : سئل عليه السلام عن معنى أولي الأمر فأجاب السائل ببيان آية أخرى ليفهم به ما يريد مع إيضاح وتشييد ولا يخفى ما فيه .
وأقول : سوء الفهم وإشكال الحديث إنما نشأ من أن المصنف ( ره ) أسقط تتمة الحديث وذكرها في موضع آخر ، وفي تفسير العياشي بعد قوله : "إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً« 3 » " "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" قال :
قلت : قوله : في آل إبراهيم : "وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" ما الملك العظيم ؟ قال : أن جعل منهم أئمة ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ، فهو الملك العظيم قال :
ثم قال "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً" قال : إيانا عنى ، أن يؤدى الأول منا إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح "وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" الذي في أيديكم ثم قال للناس : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" فجمع المؤمنين إلى يوم القيامة "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" إيانا عنى خاصة ، فإن خفتم تنازعا في الأمر فارجعوا إلى الله وإلى الرسول وأولي
هامش
( 1 ) - سورة النساء : 59 .
( 2 ) - سورة النساء : 83 .
( 3 ) - أي في آخر الحديث .