تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 »
شرح
تعيينه باختيار الأمة بوجهين : الأول : الآيات الدالة على أن الله تعالى أكمل الدين للأمة وبين لهم شرائعه وأحكامه ، وما يحتاجون إليه ، ومعلوم أن تعيين الإمام من الأمور المهمة في الدين بإجماع الفريقين ، ولذا اعتذر المخالفون للاشتغال بتعيين الإمام قبل تجهيز الرسول صلى الله عليه وآله ، بأن تعيينه كان أهم من ذلك . والثاني : أن للإمامة شرائط من العصمة والعلم بجميع الأحكام ، وغير ذلك مما لا يحيط به عقول الخلق ، فلا يعقل تفويضها إلى الأمة ، ولا بد من أن يكون الإمام منصوصا منصوبا من قبل الله تعالى ، ولا خلاف بين الأمة في أنه لم يقع النص على غير أئمتنا عليهم السلام ، فلا بد من أن يكونوا منصوصين منصوبين للإمامة من الله ومن رسوله . " فيه تبيان كل شيء " إشارة إلى قوله تعالى في سورة النحل : "وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ" ثم فسر ذلك بقوله : " بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا " ولا ريب أن الإمامة وتعيين الإمام شيء مما يحتاج إليه الناس غاية الاحتياج ، وقال الجوهري يقال : أعطه هذا المال كملا أي كله . "ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ" قال البيضاوي : " من " مزيدة وشيء في موضع المصدر لا المفعول به ، فإن فرط لا يعدي بنفسه ، وقد عدي بفي إلى الكتاب " انتهى " ووجه الاستدلال ما مر ، وهو مبني على كون المراد بالكتاب القرآن كما ذهب إليه أكثر المفسرين ، وقيل : المراد به اللوح ، ويحتمل الاستدلال بالآيتين وجها آخر ، وهو أنه تعالى أخبر بيان كل شيء في القرآن ، ولا خلاف في أن غير الإمام لا يعرف
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 38 .