تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي« 1 » " فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : "سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا" اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ، قال أبو ذر : فما استتم رسول الله صلى الله عليه وآله كلامه حتى نزل جبرئيل عليه السلام من عند الله عز وجل فقال : يا محمد اقرأ قال : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ : "إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا" الآية . وقال السيد بن طاوس في كتاب سعد السعود : رأيت في تفسير محمد بن العباس بن علي بن مروان أنه روى نزل آية "إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ" في علي عليه السلام من تسعين طريقا بأسانيد متصلة كلها أو جلها من رجال المخالفين لأهل البيت عليه السلام " انتهى " . وأقول : روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور أخبارا كثيرة في ذلك أوردتها مع سائر ما ورد في ذلك في كتابنا الكبير . وأما إطلاق لفظ الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة والعرف ، وقد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى : "وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ« 2 » " و "إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً« 3 » " و "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ« 4 » " وقوله : "الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ« 5 » " مع أن القائل كان واحدا وأمثالها ومن خطاب الملوك والرؤساء : فعلنا كذا ، وأمرنا بكذا ، ومن الخطاب الشائع في عرف العرب والعجم إذا خاطبوا واحدا : فعلتم كذا ، وقلتم كذا ، تعظيما . وقال الزمخشري : " فإن قلت " : كيف صح أن يكون لعلي عليه السلام واللفظ لفظ جماعة ؟ " قلت " : جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه ، ولينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر والإحسان وهم في الصلاة ، لم يؤخروه إلى الفراغ منها " انتهى " .
هامش
( 1 ) - سورة طه : 32 . ( 2 ) - سورة الذاريات : 47 . ( 3 ) - سورة النوح : 1 . ( 4 ) - سورة الحجر : 9 . ( 5 ) - سورة آل عمران : 173 .