تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
جَنَّهَا اللَّيْلُ بَصُرَتْ بِقَطِيعِ غَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَاغْتَرَّتْ بِهَا فَبَاتَتْ مَعَهَا فِي مَرْبِضِهَا فَلَمَّا أَنْ سَاقَ الرَّاعِي قَطِيعَهُ أَنْكَرَتْ رَاعِيَهَا وَقَطِيعَهَا فَهَجَمَتْ مُتَحَيِّرَةً تَطْلُبُ رَاعِيَهَا وَقَطِيعَهَا - فَبَصُرَتْ بِغَنَمٍ مَعَ رَاعِيهَا فَحَنَّتْ إِلَيْهَا وَاغْتَرَّتْ بِهَا فَصَاحَ بِهَا الرَّاعِي الْحَقِي بِرَاعِيكِ وَقَطِيعِكِ فَأَنْتِ تَائِهَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ عَنْ رَاعِيكَ وَقَطِيعِكَ فَهَجَمَتْ ذَعِرَةً مُتَحَيِّرَةً
شرح
قوله : مع غير راعيها ، أي الشاة وفي بعض النسخ " مع راعيها " فالضمير راجع إلى الغنم . وفي القاموس : الحنن : الشوق ، وتوقان النفس ، والذعر : الفزع والخوف ، والحاصل أنه عليه السلام ذكر هذا التشبيه على سبيل التمثيل ، وهو عبارة عن تشبيه هيئة منتزعة من أشياء متعددة بهيئة أخرى ، ولا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للأجزاء بالإجزاء ، ففي هذا التمثيل شبه عليه السلام الإمام بالراعي ، والأمة بالغنم ، والجاهل الذي لا إمام له بالشاة التي ضلت عن راعيها وقطيعها ، وشبه عبادته وسعيه لطلب الإمام من غير بصيرة بتهجم تلك الشاة ذاهبة وجائية ، لاشتراكهما في الضلال والتحير مع السعي والتردد ولحوقه كل يوم بطائفة لتحيره في أمره بلحوق الشاة الضالة بالقطيع ، وتنفره عما يرى منهم من سوء العقائد والأعمال ، وأشياء يخالف ما في يده منهما بإنكار الشاة راعيها وقطيعها ، وتنفر طائفة عنه محقين كانوا أو مبطلين ، لما يرون منه من رسوخه في الضلال وعدم استعداده لقبول ما هم عليه ، إما للتقية أو لعدم تجويز تأثير النصح فيه ، بصياح الراعي بالشاة النافرة : الحقي براعيك وقطيعك الشيطان الذي يجعله ثابتا في الضلالة ، بالذئب المهلك . فالتشبيه والتمثيل في غاية الحسن والتمام ، وهو وصف لحال الفرق الشاذة عن الشيعة الإمامية كالزيدية والفطحية والواقفية وأمثالهم ، فإنهم لما تركوا الإمام الحق ، وضلوا عنه ذهبوا إلى عبد الله الأفطح وأمثاله ، فسألوهم عن مسائل ووجدوهم مخالفين لما وصل إليهم من أئمة الحق قولا وفعلا ، فتركوهم وذهبوا إلى طائفة أخرى من فرق الشيعة الضالة فلم يقبلوهم ، أو إلى الفرقة الإمامية فلم يثقوا بهم وردوهم لعدم خلوص