وَنَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيُعَايِنُ الْمَلَكَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَى طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ قَالَ اللَّهُ لِيُونُسَ -
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
« 1 » قَالَ يَزِيدُونَ
شرح
القسمان مشتركين في عدم البعثة إلى أحد ، وإنما الفرق بسماع الصوت في اليقظة وعدمه ، والتشبيه بلوط عليه السلام في محض كونه عليه إمام ، لأن لوطا كان من المرسلين ، وكان مبعوثا على أمة عذبوا بمخالفته .
والوجه الثاني : أن يكون الأول من لم يبعث إلى أحد أصلا ، والثاني من يكون مبعوثا لكن لا من قبل الله ، بل من قبل الإمام بأن يكون لوطا مبعوثا من قبل إبراهيم عليه السلام إليهم لا من قبل الله ، وإن كان نبيا فيكون التشبيه كاملا ، ويكون قوله سبحانه "وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ« 2 » " يعني به أنه من المرسلين من قبل الإمام ، والمراد بعدم المعاينة عدمها عند إلقاء الحكم وسماع الصوت المشتمل على بيان الحكم الشرعي ، فلا ينافي رؤية لوط عليه السلام الملائكة المرسلين « 3 » لتعذيب قومه وسماعه أصواتهم ، ويمكن أن يكون المراد رؤيتهم بصورتهم الأصلية ، وهو عليه السلام رآهم في صورة البشر ، أو رؤيتهم عند معرفة أنهم ملائكة ، فيمكن أن يكون حين عرفهم لم يكن يراهم ، ولكن يسمع أصواتهم والظرف في قوله : في اليقظة ، متعلق بيسمع الصوت ولا يعاينه على التنازع .
وقوله تعالى "أَوْ يَزِيدُونَ" مما يوهم الشك وهو محال على الله سبحانه .
وأجيب بوجوه : " الأول " أن المعنى أو يزيدون في تقديركم ، بمعنى أنه إذا رآهم الرائي منكم قال : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على المائة ألف " الثاني " أن أو بمعنى الواو " الثالث " أن أو بمعنى بل " الرابع " أنه للإبهام على المخاطبين " الخامس " ما قيل : إنه لما كان إرسال يونس إلى قومه أمرا مستمرا وكان قومه في بعض أوقات
هامش
( 1 ) - سورة الصافات : 147 .
( 2 ) - سورة الصافات : 133 .
( 3 ) - المقرّبين خ ل .