تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَدُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا وَنَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ - وَلَا يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ وَعَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ ع
شرح
قوله عليه السلام : الأنبياء والمرسلون ، أي مجموع الصنفين علي التداخل ينقسم إلى الأربع لأكل منهما ، فلا ينافي ما سيأتي في الباب الآتي من الفرق بين النبي والرسول ، ويحتمل أن يكون هذا التقسيم مبنيا على اصطلاح آخر ، والأول أظهر . قال شارح المقاصد : النبوة هو كون الإنسان مبعوثا من الحق إلى الخلق ، فإن كان النبي مأخوذا من النباوة وهو الارتفاع لعلو شأنه واشتهار مكانه أو من النبي بمعنى الطريق لكونه وسيلة إلى الحق ، فالنبوة على الأصل كالأبوة ، وإن كان من النبأ بمعنى الخبر لإنبائه عن الله تعالى ، فعلى قلب الهمزة واوا ثم الإدغام كالمروة ، وقال : النبي هو إنسان بعثه الله لتبليغ ما أوحى إليه ، وكذا الرسول وقد يخص بمن له شريعة وكتاب ، فيكون أخص من النبي ، واعترض بما ورد في الحديث من زيادة عدد الرسل على عدد الكتب ، فقيل : هو من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشريعة السابقة ، والنبي قد يخلو عن ذلك كيوشع عليه السلام ، وفي كلام بعض المعتزلة أن الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك ، والنبي هو المخبر عن الله بكتاب أو إلهام أو تنبيه في منام ، انتهى . أقول : وسيأتي تحقيق القول في ذلك . قوله : فنبي منبأ في نفسه ، أقول : الفرق بينه وبين الثاني لا يخلو من إشكال ، ويمكن توجيهه بوجهين : الأول : أن يكون المراد بقوله : منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، أنه لا يتعلق بنبوته شيء غير نفسه ، لا ملك يسمع صوته أو يعاينه ، ولا أحد يبعث إليه والثاني ليس بمقصود على ذلك ، بل يسمع كلام الملك أيضا بحيث لا يراه في اليقظة ، فيكون