تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » وَقَالَ
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 2 »
شرح
أحببته لقرابته ، والمراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الإيمان ، فإنه لا يقدر عليه إلا الله لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه ، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى ، فإن الهداية التي هي الدعوة والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله : "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ« 3 » " . وقيل : إن المراد بالهداية في الآية الإجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك ، وقيل : معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق "وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ *" بلطفه ، وقيل : على وجه الإجبار . وقال رحمه الله في قوله تعالى "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً« 4 » " معناه الأخبار عن قدرة الله تعالى على أن يكره الخلق على الإيمان ، كما قال : "إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ« 5 » " ولذا قال بعد ذلك "أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" ومعناه أنه لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان ، مع أنك لا تقدر عليه ، لأن الله تعالى يقدر عليه ولا يريده لأنه ينافي التكليف ، وأراد بذلك تسلية النبي صلى الله عليه وآله وتخفيف ما يلحقه من التحسر والحرص على إيمانهم عنه " انتهى " . وروى الصدوق رحمه الله في كتاب العيون بإسناده عن الرضا عليه السلام أنه قال له المأمون : ما معنى قول الله جل ثناؤه : "وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : إن المسلمين
هامش
( 1 ) - سورة : . ( 2 ) - سورة : . ( 3 ) - سورة : . ( 4 ) - سورة : . ( 5 ) - سورة : .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 253 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى