. . . . . . . . . .
شرح
الجنة والنار للمطيع والعاصي كما قيل في قوله تعالى : "سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ« 1 » " أو ينجي ويهلك كما فسر قوله تعالى : "لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ« 2 » " بالنجاة وفسرت الضلالة في قوله تعالى : "فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ« 3 » " وفي قوله : "أَ إِذا ضَلَلْنا« 4 » " بالهلاك أو يكون نسبة الهداية والإضلال إليه مجازا باعتبار أقداره على الخيرات والمعاصي ، والأظهر أن المراد بهما التوفيق للخيرات لمن يستحقه ، وسلبه وخذلانه ممن لا يستحقه كما مر .
وقال المحقق الطوسي ( ره ) في التجريد : الإضلال إشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة ، والإهلاك والهدى مقابل ، والأولان منفيان عنه تعالى ، وقال العلامة قدس سره في الشرح : يطلق الإضلال على الإشارة إلى خلاف الحق والبأس الحق بالباطل ، كما تقول : أضلني فلان عن الطريق إذا أشار إلى غيره ، وأوهم أنه هو الطريق ويطلق على فعل الضلالة في الإنسان كفعل الجهل فيه ، حتى يكون معتقدا خلاف الحق ، ويطلق على الإهلاك والبطلان كما قال الله تعالى : "فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ" بمعنى فلن يبطلها ، والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني ، فيقال بمعنى أعمالهم " بمعنى فلن يبطلها ، والهدى يقال لمعان ثلاثة مقابلة لهذه المعاني ، فيقال بمعنى نصب الدلالة على الحق كما تقول : هداني إلى الطريق ، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى الدلالة على الحق كما تقول : هداني إلى الطريق ، وبمعنى فعل الهدى في الإنسان حتى يعتقد المشي على ما هو به ، وبمعنى الإثابة كقوله تعالى : "سَيَهْدِيهِمْ" يعني سيثيبهم والأولان منفيان عنه تعالى بمعنى الإشارة إلى خلاف الحق وفعل الضلالة ، لأنهما قبيحان والله تعالى منزه عن فعل القبيح ، وأما الهداية فإن الله نصب الدلالة على الحق وفعل الهداية الضرورية في العقلاء ولم يفعل الإيمان فيهم لأنه كلفهم به ويثيب على الإيمان ، فمعاني الهداية صادقة في حقه تعالى إلا فعل ما كلف به ، وإذا قيل : إن الله تعالى يهدي ويضل ، فإن المراد به أنه يهدي المؤمنين بمعنى أنه يثيبهم ، ويضل
هامش
( 1 ) - سورة محمد : 5 .
( 2 ) - سورة إبراهيم : 21 .
( 3 ) - سورة محمد : 4 .
( 4 ) - سورة السجدة : 10 .