يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع جَالِساً وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ لَحِقَ الشَّقَاءُ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ حَتَّى حَكَمَ اللَّهُ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ بِالْعَذَابِ عَلَى عَمَلِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع أَيُّهَا السَّائِلُ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ
شرح
السند بعينه هكذا : عن أبي بصير قال : كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها السائل علم الله عز وجل لا يقوم أحد من خلقه بحقه ، فلما علم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم ، ولم يمنعهم أطاقه القبول منه ، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق ، فوافقوا ما سبق لهم في علمه ، وإن قدروا أن يأتوا خلالا ينجيهم عن معصيته ، وهو معنى شاء ما شاء وهو سر ، ولا أدري أن نسخته كانت هكذا أو غيره ليوافق قواعد العدل ، ويشكل احتمال هذا الظن في مثله .
وبالجملة على ما في الكتاب لعل حمله على التقية أو تحريف الرواة أولى ولنتكلم على الخبر ظاهرا وتأويلا ، ثم نكل علمه إلى من صدر عنه ونسب إليه صلوات الله عليه .
فنقول : السؤال يحتمل وجوها :
" الأول " : أنه سئل عن سبب أصل السعادة والشقاوة وصيرورة بعض الخلق كفارا وبعضهم مؤمنين وفرقة فساقا وأخرى صالحين .
" الثاني " أن يكون الشبهة الواردة عليه من جهة أن العلم لما كان تابعا للمعلوم فتوهم أنه يجب تأخره عن المعلوم فكيف تقدم عليه .
" الثالث " : أن يكون الشبهة عليه من جهة أن العلم إما حصولي أو حضوري وحصول الصورة لا يتصور في حقه تعالى ، والحضور إنما يكون بعد وجود المعلوم .
وحاصل الجواب على الأول أن حكم الله بالسعادة والشقاوة وأسبابهما من غوامض مسائل القضاء والقدر ، وعقول أكثر الخلق عاجزة عن الإحاطة بها ، فلا يجوز