تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يَا هِشَامُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ وَمَا تَمَّ عَقْلُ امْرِئٍ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ شَتَّى الْكُفْرُ وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونَانِ وَالرُّشْدُ وَالْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولَانِ وَفَضْلُ مَالِهِ مَبْذُولٌ وَفَضْلُ قَوْلِهِ مَكْفُوفٌ وَنَصِيبُهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ لَا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْمِ دَهْرَهُ الذُّلُّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَعَ اللَّهِ مِنَ الْعِزِّ مَعَ غَيْرِهِ وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ يَسْتَكْثِرُ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَسْتَقِلُّ كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ مِنْ نَفْسِهِ وَيَرَى النَّاسَ كُلَّهُمْ خَيْراً مِنْهُ وَأَنَّهُ شَرُّهُمْ فِي نَفْسِهِ
شرح
الاعتقاد وثبوته ولم يصدقه القول ، فالمعتبر دلالة الفعل وأما دلالة الفعل على التقرر والثبوت بحقيقة المعرفة مع مخالفة القول فغير متصور ، فإن القول إذن فعل دال على عدم ثبوت حقيقة المعرفة وتقررها في قلبه ، ومن لم يكن يجد حقيقة المعرفة في قلبه لم يكن ذا معرفة ناشئة عن جانب الله ومن لم يكن عاقلا عن الله لم يخف الله ولا يخفى ما فيه . قوله عليه السلام : ما عبد الله بشيء ، أي العقل أفضل العبادات ، فالمراد بالعقل معرفة ذات الله تعالى وصفاته ، وكلما يجب معرفته من أصول الدين وفروعه ، أو المراد به تكميل القوة العقلية ، ويحتمل أن يكون المراد ليس شيء من أسباب العبادة ودواعيها مثل العقل . قوله عليه السلام الكفر والشر ، أي جميع أنواع الكفر كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . قوله ع : دهره ، منصوب بالظرفية أي في تمام عمره . قوله عليه السلام : الذل أحب إليه ، أي الذل والعز الدنيويان أو ذل النفس وعزها وترفعها ، وقوله : مع الله أي مع رضاه تعالى وقربه وطاعته . قوله عليه السلام ويرى الناس كلهم ، وذلك بأن يحسن ظنه بهم ويتهم نفسه ، فكل ما في غيره مما يحتمل وجها حسنا يحمله عليه ، وكل ما فيه مما يحتمل وجها