تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ .

[ الحديث 2 ]

2 أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالَ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ إِلَى التَّوْحِيدِ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ قَسَمَ الرُّؤْيَةَ وَالْكَلَامَ بَيْنَ نَبِيَّيْنِ فَقَسَمَ الْكَلَامَ لِمُوسَى وَلِمُحَمَّدٍ الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ إِلَى الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَ
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وَ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ قَالَ بَلَى قَالَ كَيْفَ يَجِيءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ فَيَقُولُ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وَ
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وَ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ثُمَّ
شرح
فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلمين ، وأثبت ذلك ابن عباس ، وقال : إن الله اختصه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلة ، وأخذ به جماعة من السلف والأشعري في جماعة من أصحابه ، وابن حنبل والحسن ، وتوقف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدنيا ، وأما في الآخرة فجائزة عقلا ، وأجمع على وقوعها أهل السنة وأحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدنيا والآخرة أن القوي والإدراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة وخلقهم للبقاء قوي إدراكهم فأطاقوا رؤيته " انتهى " وقد دلت الآيات الكريمة والبراهين المتينة وإجماع الشيعة والأخبار المتواترة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم على امتناعها في الدنيا والآخرة ، وستعرف بعضها فيما سيأتي . الحديث الثاني : صحيح . قوله : ولا يحيطون : وجه الدلالة أن الإبصار إحاطة علمية ، قوله " ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" وجه الدلالة أن الإبصار إنما يكون بصورة للمرئي وهو شيء يماثله ويشابهه وإلا لم يكن صورة له ، أو أن الرؤية تستلزم الجهة والمكان وكونه جسما أو جسمانيا فيكون مثل الممكنات .