طَائِرٌ لَمْ يُشْبِعْهُ وَبَصَرُكَ لَوْ وُضِعَ عَلَيْهِ خَرْقُ إِبْرَةٍ لَغَطَّاهُ تُرِيدُ أَنْ تَعْرِفَ بِهِمَا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَهَذِهِ الشَّمْسُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ تَمْلَأَ عَيْنَيْكَ مِنْهَا فَهُوَ كَمَا تَقُولُ .
[ الحديث 9 ]
9 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ يَهُودِيّاً يُقَالُ لَهُ - سُبَّخْتُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ وَإِلَّا رَجَعْتُ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ قَالَ أَيْنَ رَبُّكَ قَالَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَكَانِ الْمَحْدُودِ قَالَ وَكَيْفَ هُوَ قَالَ وَكَيْفَ
شرح
وحقارة القوى الظاهرة على ضعف قوي الباطنة أي كما لا يقدر بصرك الظاهر على تحديق النظر إلى الشمس فكيف يقدر عين قلبك على مطالعة شمس ذاته وأنوار جلاله ، أو المراد أن العين يعجز عن رؤية بعض المحسوسات فكيف ما لا يدركه حس ولا يحيط به جهة ، فيكون تنبيها على عجز القوي الجسمانية عن إدراكه سبحانه ، فالمراد بالملكوت مالك الملكوت أي إذا لم تقدر على رؤية سائر الملكوت فكيف المالك ، قال بعض المحققين : نبه بصغر الأعضاء وحقارة القوي الجسمانية وعجزها عن إدراك الإضواء والأنوار على عجزها عن إدراك ملكوت السماوات والأرض ، والمراد بملكوت السماوات والأرض آثار عظمة الله سبحانه وملكه وسلطانه ، وما يظهر به عزه وعظمته ومعظمها النفوس والأرواح ، ولا يحيط بها القوي الجسمانية ولا يقوى على إدراكها .
الحديث التاسع : مرسل .
قوله عليه السلام من المكان المحدود : أي المعين أو المحدود ، مع أنه تعالى غير محدود ، والحاصل أن القرب والحضور على قسمين قرب المفارقات والمجردات وحضورها بالإحاطة العلمية بالأشياء ، وقرب المقارنات وذوات الأوضاع وحضورها بالحصول الأيني والمقارنة الوضعية في الأمكنة ، ومع المتمكنات والمتحيزات ، وحضور الحق تعالى من الأول دون الثاني .