إِذَا فَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ فَأْتِنَا فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَتَاهُ الزِّنْدِيقُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لِلزِّنْدِيقِ أَ تَعْلَمُ أَنَّ لِلْأَرْضِ تَحْتاً وَفَوْقاً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَدَخَلْتَ تَحْتَهَا قَالَ لَا قَالَ فَمَا يُدْرِيكَ مَا تَحْتَهَا قَالَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَظُنُّ أَنْ لَيْسَ تَحْتَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَالظَّنُّ عَجْزٌ لِمَا لَا تَسْتَيْقِنُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَ فَصَعِدْتَ السَّمَاءَ قَالَ لَا قَالَ أَ فَتَدْرِي مَا فِيهَا قَالَ لَا قَالَ عَجَباً لَكَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَشْرِقَ وَلَمْ تَبْلُغِ الْمَغْرِبَ وَلَمْ تَنْزِلِ الْأَرْضَ وَلَمْ تَصْعَدِ السَّمَاءَ وَلَمْ تَجُزْ هُنَاكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَّ وَأَنْتَ جَاحِدٌ بِمَا فِيهِنَّ وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَا يَعْرِفُ قَالَ الزِّنْدِيقُ مَا كَلَّمَنِي بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَكٍّ فَلَعَلَّهُ هُوَ وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هُوَ فَقَالَ الزِّنْدِيقُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
شرح
الفاعل إليه عليه السلام .
قوله عليه السلام لما لا تستيقن : كذا في بعض النسخ بصيغة الخطاب وفي بعضها بصيغة الغيبة ، وفي بعضها لمن لا يستيقن ، وفي توحيد الصدوق ما لم تستيقن بصيغة الخطاب فعلى الأول نسبة العجز إلى الموصول على المجاز ، وعلى الثاني إما على بناء الفاعل بإرجاع الضمير إلى الظان المعلوم بقرينة المقام والإسناد كما تقدم ، أو على بناء المفعول وهو أظهر ، وعلى الثالث قيل : يعني من استيقن شيئا فيقول أظنه لمصلحة تقتضي ذلك فليس بعاجز في معرفته ، إنما العجز لغير المتيقن ولا يخفى عدم الحاجة إلى هذا التكلف .
قوله عليه السلام عجبا لك .
نصبه على المصدر أي عجبت عجبا لك ، أو على النداء أي يا عجبا لك .
قوله عليه السلام ولم تجز هناك : أي لم تجز السماوات فتعرف الذي خلقهن ، وما قيل : من أنه إشارة إلى مكة أي هي غاية سفرك أو المعمور من الأرض فلا يخفى بعدهما .
قوله عليه السلام لعل ذلك : تصديق للشك على سبيل الشك للمصلحة ، أو المراد أنه لعله لا يكون الصانع أي الشك لا ينفعكم توهما منه أنه عليه السلام يكتفي بذلك