قَالَ قَالَ لِي هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ كَانَ بِمِصْرَ زِنْدِيقٌ تَبْلُغُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَشْيَاءُ فَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُنَاظِرَهُ فَلَمْ يُصَادِفْهُ بِهَا وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ خَارِجٌ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَصَادَفَنَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فِي الطَّوَافِ وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَضَرَبَ كَتِفَهُ كَتِفَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا اسْمُكَ فَقَالَ اسْمِي عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ فَمَا كُنْيَتُكَ قَالَ كُنْيَتِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع فَمَنْ هَذَا الْمَلِكُ الَّذِي أَنْتَ عَبْدُهُ أَ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ أَمْ مِنْ مُلُوكِ
شرح
قوله : كان بمصر زنديق : قال في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية القائل بالنور والظلمة أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان أو هو معرب زن دين ، أي دين المرأة " انتهى " وقيل : إنه معرب زنده لأنهم يقولون بدوام الدهر ، وقيل : معرب زندي منسوب إلى زند كتاب زردشت ، والظاهر أن المراد به هنا من لا يقر بالصانع تعالى .
قوله : أشياء : أي مما يدل على كمال علمه واحتجاجه على الزنادقة وغيرهم وعجزهم عن مقاومته .
قوله : بمكة : أي مقيما بها ، أو الباء بمعنى " إلى " وقوله عليه السلام كتفه ، منصوب بنزع الخافض ، أي بكتفه .
قوله عليه السلام فمن هذا الملك : لعله عليه السلام سلك في الاحتجاج عليه أولا مسلك الجدال ، لكسر سورة إنكاره ، ثم نزله عن الإنكار إلى الشك ، ثم أقام البرهان له عملا بما أمر الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في قوله : "وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 1 » « 1 » " فهذا هو الجدال لابتنائه على ما هو المشهور عند الناس من أن الاسم مطابق للمسمى ، ويحتمل أن يكون على سبيل المطايبة والمزاح لبيان عجزه عن فهم الواضحات ، وقصوره عن رد أو هن الشبهات ، ويمكن أن يكون منبها على ما ارتكز في العقول من الإذعان بوجود الصانع وإن أنكروه ظاهرا للمعاندة والأغراض الفاسدة ، لأن كل
هامش
( 1 ) - سورة النحل : 125 .