تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حَتَّى قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَإِنَّمَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ خَامِسٌ رَجُلٍ مُنَافِقٍ يُظْهِرُ الْإِيمَانَ مُتَصَنِّعٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَتَأَثَّمُ وَلَا يَتَحَرَّجُ
شرح
موافقا لما سمعه واقعا مع علمه به ، ووهما بفتح الهاء مصدر قولك : وهمت بالكسر أي غلطت وسهوت ، وقد روي وهما بالتسكين مصدر وهمت بالفتح ، إذا ذهب وهمك إلى شيء وأنت تريد غيره ، والمعنى متقارب ، والمراد ما شك فيه ولم يستيقن أو سها وإن تيقنه عند الرواية . قوله عليه السلام قد كثرت على الكذابة : بكسر الكاف وتخفيف الذال مصدر كذب يكذب أي كثرت علي كذبة الكذابين ، ويصح أيضا جعل الكذاب بمعنى المكذوب ، والتاء للتأنيث أي الأحاديث المفتراة ، أو بفتح الكاف وتشديد الذال بمعنى الواحد الكثير الكذب ، والتاء لزيادة المبالغة ، والمعنى كثرت على أكاذيب الكذابة أو التاء للتأنيث ، والمعنى كثرة الجماعة الكذابة ولعل الأخير أظهر ، وعلى التقادير الظاهر أن الجار متعلق بالكذابة ، ويحتمل تعلقه بكثرت على تضمين أجمعت ونحوه ، وهذا الخبر على تقديري صدقه وكذبه يدل على وقوع الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم وقوله عليه السلام : فليتبوأ ، صيغته الأمر ومعناه الخبر ، كقوله تعالى "قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا« 1 » " . قوله عليه السلام ثم كذب عليه : على بناء المجهول و " من بعده " بكسر الميم أو على بناء المعلوم وفتح الميم اسم موصول . قوله عليه السلام متصنع بالإسلام : أي متكلف ومتدلس به غير متصف به في نفس الأمر . قوله عليه السلام لا يتأثم : أي لا يكف نفسه عن موجب الإثم أو لا يعد نفسه آثما بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذا قوله : لا يتحرج من الحرج بمعنى الضيق ، أي
هامش
( 1 ) - سورة مريم : 75 .