فَيَسْلَمَ وَلَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ - تَبْكِي مِنْهُ الْمَوَارِيثُ وَتَصْرُخُ مِنْهُ الدِّمَاءُ يُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَرَامُ وَيُحَرَّمُ بِقَضَائِهِ الْفَرْجُ الْحَلَالُ لَا مَلِيءٌ بِإِصْدَارِ مَا عَلَيْهِ وَرَدَ وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا مِنْهُ فَرَطَ مِنِ ادِّعَائِهِ عِلْمَ الْحَقِّ
شرح
قوله عليه السلام بضرس قاطع : كناية عن عدم إتقانه للقوانين الشرعية وإحاطته بها يقال لم يعض فلان على الأمر الفلاني بضرس : إذا لم يحكمه .
قوله عليه السلام يذري الروايات ذرو الريح الهشيم : قال الفيروزآبادي : ذرت الريح الشيء ذروا وأذرته وذرته أطارته وأذهبته ، وقال : الهشيم : نبت يابس متكسر ، أو يابس كل كلاء وكل شجر ، ووجه التشبيه صدور فعل بلا روية من غير أن يعود إلى الفاعل نفع وفائدة ، فإن هذا الرجل المتصفح للروايات ليس له بصيرة بها ولا شعور بوجه العمل بها ، بل هو يمر على رواية بعد أخرى ، ويمشي عليها من غير فائدة كما أن الريح التي تذري الهشيم لا شعور لها بفعلها ، ولا يعود إليها من ذلك نفع ، وإنما أتى الذر ومكان الإذراء لاتحاد معنييهما ، وفي بعض الروايات يذر الرواية قال الجزري : يقال ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته ومنه حديث علي عليه السلام يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم ، أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت ، وأما بكاء المواريث وصراخ الدماء فالظاهر أنهما على الاستعارة ولطفهما ظاهر ، فيحتمل حذف المضاف أي أهل المواريث وأهل الدماء .
قوله عليه السلام لا مليء : الملئ بالهمز : الثقة الغني ، والإصدار الإرجاع ، أي ليس له من العلم والثقة قدر ما يمكن أن يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الإشكالات والشبهات قال الجزري : الملئ بالهمزة الثقة الغني ، وقد ملؤ فهو مليء بين الملاءة بالمد ، وقد أولع الناس بترك الهمزة وتشديد الياء ، ومنه حديث علي عليه السلام لا مليء والله بإصدار ما عليه ورد .
قوله عليه السلام ولا هو أهل لما منه فرط : فرط - بالتخفيف - بمعنى سبق وتقدم ، أي