مَا زَالَ الْعِلْمُ مَكْتُوماً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً ع فَلْيَذْهَبِ الْحَسَنُ يَمِيناً وَشِمَالًا فَوَ اللَّهِ مَا يُوجَدُ الْعِلْمُ إِلَّا هَاهُنَا .
بَابُ رِوَايَةِ الْكُتُبِ وَالْحَدِيثِ وَفَضْلِ الْكِتَابَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْكُتُبِ
[ الحديث 1 ]
1 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ -
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُحَدِّثُ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ لَا يَزِيدُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ
شرح
زمن نوح عليه السلام إلى الآن ، فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس يمينا وشمالا أي إلى كل جهة وجانب ليطلبه من الناس ، فإنه لا يوجد عندهم أكثر المعارف والشرائع .
قوله عليه السلام إلا هيهنا ، لعله أشار إلى صدره الشريف أو إلى مكانه المنيف أو إلى بيت النبوة والخلافة .
باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب الحديث الأول موثق .
قوله عليه السلام فيحدث به كما سمعه ، لعله عليه السلام جعل الأحسن مكان المفعول المطلق والضمير راجع إلى الأتباع كما أومأنا إليه في حديث هشام ، فالمعنى أن أحسن الاتباع أن يرويه كما سمعه بلا زيادة ونقصان ويومئ إلى جواز النقل بالمعنى بمقتضى صيغة التفضيل ، وعلى ما ذكرنا سابقا من التفسير المشهور يكون تفسير المعنى الاتباع أي اتباع الأحسن لا يكون إلا بأن يتبعه قولا وفعلا من غير زيادة ونقص ، ويؤيد الأخير قوله تعالى "وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ« 2 » " .
هامش
( 1 ) - سورة الزمر : 18 .
( 2 ) - سورة الزمر : 55 .