تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ دُنْيَا وَطَالِبُ عِلْمٍ فَمَنِ اقْتَصَرَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ سَلِمَ وَمَنْ تَنَاوَلَهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا هَلَكَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ أَوْ يُرَاجِعَ وَمَنْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ وَعَمِلَ بِعِلْمِهِ نَجَا وَمَنْ أَرَادَ بِهِ الدُّنْيَا فَهِيَ حَظُّهُ .

[ الحديث 2 ]

2 الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ مَنْ أَرَادَ الْحَدِيثَ لِمَنْفَعَةِ
شرح
قوله عليه السلام منهومان : النهمة بالفتح إفراط الشهوة وبلوغ الهمة في الشيء وقد نهم بكذا فهو منهوم أي مولع به حريص عليه ، وقيل : ليس في الحديث دلالة على أن الحرص في تحصيل العلم والإكثار منه مذموم ، وأن المراد به غير علم الآخرة كما ظن ، بل المراد من صدره أن من خاصية الدنيا والعلم أن من ذاق طعمهما لا يشبع منهما ، ثم بين الممدوح من ذلك والمذموم منه ، وذكر أن من اقتصر على الحلال من الدنيا فهو ناج أكثر منه أو أقل ، ومن تناولها من غير حلها فهو هالك أكثر منها أو أقل ، وكذلك من أخذ العلم من أهله وعمل به فهو ناج أكثر من تحصيله أو أقل ، ومن أراد به الدنيا فليس له في الآخرة نصيب أكثر منه أو أقل ، وقيل : المراد بطالب العلم من يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له ، فلذا ذم حرصه ، والأول أظهر . قوله عليه السلام أو يراجع : في بعض نسخ الحديث ويراجع ، فالمعنى إلا أن يتوب إلى الله ويراجع الناس فيؤدي الحقوق إلى أهلها وهنا أيضا يحتمل أن تكون أو بمعنى الواو وربما يقال الترديد من الراوي ، ويحتمل تخصيص التوبة بما إذا لم يقدر على رد المال الحرام إلى صاحبه ، والمراجعة بما إذا قدر عليه ، وقرأ هنا يراجع على بناء المجهول أي يراجعه الله بفضله أو على بناء الفاعل أي يراجع الله ذلك المتناول من غير الحل في الجملة ، كثيرا بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي ، فيرجع الله عليه بفضله واستحقاقه له بمراجعته إلى الله والأول أظهر . الحديث الثاني ضعيف على المشهور لكنه معتبر .