تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
إني لم أكن إذ ذاك بالغا وكثيرا ما كان يرجع عن اعتقاده بقولي وقول أمثالي وفي ذلك الزمان كان يحضر أكثر فضلاء العصر في مجلسه العالي مع أن إسكاتى كان في غاية السهولة لكثرة تبحره في جميع العلوم وتشاهد في أبناء هذا الزمان ما تشاهد ، أصلح الله أحوالنا وأحوالهم بجاه محمد وآله الطاهرين . وهذا أحد وجوه الجمع بين الأخبار ، ولما كان شيخ الطائفة - رضي الله تعالى عنه - أعلم وأعرف وأتقى لا يتكلم بأمثال هذه إلا نادرا منقولا عن غيره وكلما يقع منه - رضي الله عنه - من السهو والغفلة فكان باعتبار كثرة تصانيفه ومشاغله العظيمة فإنه كان مرجع فضلاء الزمان ، وسمعنا من المشايخ وحصل لنا الظن أيضا من التتبع أن فضلاء تلامذته الذين كانوا من المجتهدين يزيدون على ثلاثمائة فاضل من الخاصة ، ومن العامة ما لا يحصى فإن الخلفاء أعطوه كرسي الكلام وكان ذلك لمن كان وحيدا في ذلك العصر مع أن أكثر التصانيف كان في أزمنة الخلفاء العباسية لأنهم كانوا يبالغون في تعظيم العلماء والفضلاء من العامة والخاصة ولم يكن إلى زمان شيخ الطائفة تقية كثيرة بل كانت المباحثة في الأصول والفروع حتى في الإمامة في المجالس العظيمة . وذكر ابن خلكان جماعة كثيرة من فضلاء أصحابنا في تاريخه وكانوا بحيث لا يمكنهم إخفاء مذاهبهم ومباحثات القاضي عبد الجبار « 1 » والباقلاني « 2 » وغيرهما مع المفيد والمرتضى وشيخ الطائفة مشهورة مذكورة في تواريخ الخلفاء فلهذه المشاغل
هامش
( 1 ) هو المعتزلي ابن أحمد بن عبد الجبار الهمدانيّ الأسدآبادي شيخ المعتزلة في عصره استدعاه الصاحب بن عباد إلى الري من بغداد بعد سنة 360 وبقي فيها مواظبا على التدريس إلى أن توفى وكان للصاحب اعتقاد في فضله يقال : له أربعمائة الف ورقة مما صنف في كل فن توفّي سنة 415 ( الكنى ج 3 ص 43 طبع صيدا . ( 2 ) القاضي أبو بكر محمّد بن الطيب البصري البغداديّ ناصر طريقة أبى الحسن الأشعريّ كان مشهورا بالمناظرة وسرعة الجواب ( إلى أن قال ) توفى 403 ببغداد والباقلانيّ بكسر القاف نسبة إلى الباقلا وبيعه ( الكنى ج 2 ص 55 )