واعلم أن الأئمة عليهم السلام يتكلمون في كل شيء سيما في المثوبات والعقوبات على حسب عقول الرجال كما ورد في الزيارات ففي بعض الأخبار أن له ثواب عمرة ، وفي بعض حجة ، وفي بعضها حجة وعمرة ، وفي بعضها عشرون حجة وعمرة ، وفي بعضها مائة حجة وعمرة ، وفي بعضها ألف حجة وعمرة ، وفي بعضها سبعون ألف حجة ، وفي بعضها ألف ألف حجة ، وفي بعضها ضعفها ، وهو بحسب اختلاف الأشخاص في النيات والعقائد والمعارف غالبا وكثيرا ما يكون بحسب أحوال المخاطبين فإنهم لو سمعوا المثوبات الكثيرة لبادر عقولهم بالإنكار وهو الكفر وهو في أكثر العالمين كذلك فيتكلم الأئمة عليهم السلام بحسب عقولهم الضعيفة ويقولون لهم أقل مراتبها وهو حق فيقع أكثر الأخبار هكذا فإذا سمع المشايخ من جماعة من الخواص المثوبات العظيمة فإن لم يكن له قوة التميز بادروها بالإنكار والغلو والعلو كما وقع لي مع بعض المشايخ الأجلاء في مثوبات إطعام المؤمن .
فإنه قال في الدرس إنا نعلم قطعا أن أمثال هذه الأخبار كاذبة فإنه ورد أن ثواب إطعام المؤمن ألف ألف حجة فحينئذ لا يبقى للحجة مقدار فذكرت أنه لا يمكن إنكار أمثال هذه الأخبار فإنها متواترة معنى وقلت ، أنتم تروون : ( إن ضربه علي عليه السلام أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيمة ) وتعتقدونه ولا شك أن ذلك بسبب علو شأنه عليه السلام بل كل فعل من أفعاله عليه السلام كذلك وكذلك كل واحد من الأئمة عليهم السلام بالنظر إلى غيرهم .
فأي استبعاد في أن يكون ثواب خلص أوليائهم كذلك كما وقع في إطعام المسكين واليتيم والأسير هذه المثوبات العظيمة وكانت فضة الخادمة فيهم مع أنه فرق بين الثواب الاستحقاقي والتفضلي كما تقولون دائما فاستحسن كلامي ولم يتكلم بعده بما كان يتكلم قبله .
وهو شيخنا الأعظم بهاء الملة والدين رضي الله تعالى عنه - وكان إنصافه فوق أن يوصف مع أني حين ما تكلمت بذلك كنت أصغر تلامذته وأحقرهم ومظنوني
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 404
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٤٠٤