تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة . عن عمّار بن موسى الساباطي .
شرح
يظهر من أخبار عمار أنه كان ينقل بالمعنى مجتهدا في معناه بخلاف الحسن بن علي ، بل علي بن الحسن وإن كان فطحيا لكن يحتاط في النقل باللفظ بل الثلاثة الذين ينقلون نقلهم عنه صحيح ، وكلما وقع في خبره فمن فهمه الناقص بخلاف غيره فإنهم ينقلون مما نقله في كتابه ، وفي هذا النوع لا يمكن الكذب عادة فإن الكتاب كان موجودا عندهم وكانوا يلاحظونه ، وإنما كان يقع منهم ترتيب كتب القدماء . ولهذا كانوا يعتمدون على كتب الحسين بن سعيد ، وعلي بن مهزيار ، وحماد وصفوان ، وعلي بن الحسن غاية الاعتماد فيما ينقلون في كتبهم ، عن زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وبريد وأمثالهم ، وإذا تدبرت ذلك علمت أن الكتب الأربعة كانت بعد ترتيب المتقدمين عليهم في أصولهم المعتمدة فكثيرا ما يحصل العلم بورود هذه الأخبار المنقولة عن أصحاب الصادقين عليهم السلام لكن العلم بصدورها من المعصومين عليهم السلام لا يحصل مثل ما يحصل بصدورها عنهم فيحتاج إلى جماعة كثيرة من الثقات حتى يحصل العلم لأنهم كانوا ينقلون بالمعنى كثيرا ، ويمكن غفلتهم حال السماع أو الغلط في الفهم ولهذا تراهم ينقلون خبرا واحدا بعبارات مختلفة وإن أمكن تكرر السماع . لكن الظاهر خلافه ولا يحصل ذلك الاختلاف من الناقلين عنهم لأن دأبهم كان أن يكتبوا حين السماع أو بعد الرجوع إلى منازلهم في كتبهم ويمكن السهو والعمد في الغلط بخلاف الناقلين ، فإن أكثر الكتب كان عند أكثرهم فلو اطلعوا على غلط لم يعتمدوا على الكتاب الذي وجد فيه وكانوا يسمونه كذابا . فعلى هذا يندفع ما يتوهم أنه لا يمكن التواتر في مثل عصرنا فإن أكثر الأخبار المعمولة في الكتب الأربعة من المشايخ الثلاثة والغالب عدم حصول العلم من ثلاثة