لَهُ عُذْراً وَأَنْتَ تَلُومُ اقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنَالَكَ الشَّفَاعَةُ وَأَكْرِمِ الَّذِينَ بِهِمْ تَصُولُ وَازْدَدْ لَهُمْ طُولَ الصُّحْبَةِ بِرّاً وَإِكْرَاماً وَتَبْجِيلًا وَتَعْظِيماً فَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظَّمَ شَأْنَكَ أَنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَلَا جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ أَكْثِرِ الْبِرَّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَلِيسِكَ فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ رَأَيْتَ رُشْدَهُ مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ اخْتَفَى عَنِ الْعُيُونِ عَيْبُهُ مَنْ تَحَرَّى الْقَصْدَ خَفَّتْ عَلَيْهِ الْمُؤَنُ مَنْ لَمْ يُعْطِ نَفْسَهُ شَهْوَتَهَا أَصَابَ رُشْدَهُ
شرح
شيء فعلت هذا لعله يرضيك « لعل له عذرا » أي كل من جاء بعذر في فعله فاقبل منه وأعذره وإن ظننت كذبه « فتنالك الشفاعة » شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام والمؤمنين ويقبل عذرك في الآخرة وإن لم تكن معذورا .
« وأكرم الذين بهم تصول » على أعاديك من العشيرة والإخوان « وازدد لهم على طول الصحبة برا وإكراما » حتى لا يزول المحبة ولا تقل إنه حينئذ كنفسي وأولادي ، ولا يلزم ذلك كما هو الشائع ، بل ينبغي أن لا يترك الآداب مع العبيد أيضا « أن تضيع » ( أو تضع ) « من قدره » - أي شيئا منه .
« من كساه الحياء » من الله ومن الناس « ثوبه » أي كان بمنزلة الثوب في الاشتمال على جميع الأعضاء ويكون جزاؤه أيضا كذلك يكون سترا لجميع العيوب أو من كان حييا لا يفعل إلا الأحسن ، والحياء هو الإحسان الذي روي الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه « من تحري » واجتهد أو قصد « القصد » أي الوسط « خفت عليه المؤمن » كما قال عليه السلام ما عال امرء في اقتصاد .
« من لم يعط نفسه شهوتها أصاب رشده » وخيره وصوابه كما رواه عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : اتق المرقى ( أو المرتقى ) السهل إذا كان منحدره وعرا ( أي شاقا ) قال : وكان أبو عبد الله عليه السلام يقول : لا تدع النفس وهواها فإن هواها ( في - خ ) رداها وترك النفس وما تهوي داءها ( أو أذاها ) وكف