. . . . . . . . . .
شرح
فراشا ، والماء طيبا ، وقرضوا ( أي قطعوا ) من الدنيا تقريضا ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا ( أي صبر ) عن الشهوات ، ومن أشفق ( أي خاف ) من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب ، ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين .
شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة صبروا أياما قليلة فصاروا بعقبى راحة طويلة ( أما الليل ) فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يجأرون ( أي يصيحون بالبكاء ) إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم ( وأما النهار ) فحكماء ، علماء ، بررة ، أتقياء ، كأنهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى وما بالقوم من مرض أم خولطوا ( أي جنوا ) فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها « 1 » .
وفي الصحيح ، عن الهيثم بن واقد الجريري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وانطلق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها ، وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام « 2 » .
وفي الصحيح ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام إن من أعون أخلاق على الدين الزهد في الدنيا « 3 » .
وفي الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام حدثني بما انتفع به فقال : يا با عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب ذمّ الدنيا والزهد فيها خبر 15 من كتاب الإيمان والكفر
( 2 ) أصول الكافي باب ذمّ الدنيا والزهد فيها خبر 1 من كتاب الإيمان والكفر .
( 3 ) أورده والأربعة التي بعده في أصول الكافي باب ذمّ الدنيا والزهد فيها خبر 3 - 13 2 - 5 - 6 من كتاب الإيمان والكفر