يَا عَلِيُّ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ يَا عَلِيُّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ
شرح
للكتاب فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية والجهال يحزنهم حفظ الرواية ( أو عدم حفظ الرواية ) كما في التوحيد فراع يرعى أهلكته فعند ذلك اختلف الراعيان وتغاير الفريقان « 1 » .
وفي القوي كالصحيح ، عن هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيره قالوا :
سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله قول الله عز وجل « 2 » .
فكلما يرويه الأئمة عليهم السلام قول الله عز وجل ، وليس عندهم الرأي والاجتهاد ولكن فرض الله تعالى إليهم لكمال عقولهم وارتباطهم إليه تعالى فلو وقع منهم بالتفويض فهو أيضا قول الله تعالى .
« يا علي الدنيا سجن المؤمن » وإن كان في نعمة وفراغ بالنظر إلى ما أعد الله له مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « وجنة الكافر » وإن كان في السجن بأنواع العذاب بالنظر إلى عذاب الآخرة أو يجزيه الله تعالى في الدنيا ما عمل من الخيرات عكس المؤمن ، روى الكليني في الصحيح ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال علي بن الحسين عليهما السلام إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة ألا إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا . والتراب
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب النوادر خبر 6 من كتاب فضل العلم
( 2 ) أصول الكافي باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة إلخ خبر 14 من كتاب فضل العلم .