لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ
بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
ثُمَّ
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
شرح
التأسي لضبط القواعد كما قال تعالى( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ )« 1 » وإلا فيجوز قتل عالم « 2 » بالمعصوم عليه السلام كما فعله الله تعالى بأهل الكوفة من حيث تخاذلهم في نصرة الحسين عليه السلام وكما فعله تعالى بأهل ( بيت المقدس ) من حيث تخاذلهم في نصرة يحيى وزكريا عليهما السلام .
( ومنها ) لضبط اعتقاد الغلاة فإنهم بأدنى شيء كانوا يجزمون بالألوهية والحال أنهم ما عرفوا الله تعالى وعظمته ولم يعرفوا أنهم مع قولهم بربوبيتهم ما عرفوا رتبتهم فإنها أعظم مما تصوروه ، ومتى كانوا يقدرون أن يعرفوا الله تعالى حتى يقولوا بربوبية غيره ؟ كما ورد الأخبار الكثيرة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي لم يعرف الله تعالى إلا أنا وأنت ، ولم يعرفني إلا الله وأنت ولم يعرفك إلا الله وأنا « 3 » فتأمل فإنه دقيق لطيف وظاهر أن معرفتهما لله تعالى كان أعلى مراتب المعرفة التي يمكن للبشر ولا ريب أنها ليست معرفة الله تعالى ذاته المقدسة .
« أرسله » مقرونا بهداية العالمين ودين الله فإن الدين عند الله الإسلام أو بإضافة الموصوف إلى الصفة وهو أصول الأديان التي لم تتغير بالنسخ أبدا« لِيُظْهِرَهُ »
هامش
( 1 ) الإسراء - 33
( 2 ) بفتح اللام اي أهل العالم
( 3 ) أورد قطعة منه ابن شهرآشوب في المناقب في فصل في المفردات من مناقب عليّ عليه السلام ص 267 ج 3 طبع المطبعة العلمية بقم ولفظه هكذا ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ما عرف اللّه حقّ معرفته غيرى وغيرك وما عرفك حقّ معرفتك غير اللّه وغيرى انتهى .
وقد تقدم أيضا في المجلد الخامس ص 492 وذكرنا ما ينفعك فلاحظ وتأمل