قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ ع وَكَانَتْ تِلْكَ الطِّينَةُ مُبْقَاةً مِنْ طِينَةِ أَضْلَاعِهِ لَا أَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِهِ بَعْدَ مَا أُكْمِلَ خَلْقُهُ فَأُخِذَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِهِ الْيُسْرَى فَخُلِقَتْ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ الْجُهَّالُ لَكَانَ لِمُتَكَلِّمٍ مِنْ أَهْلِ التَّشْنِيعِ طَرِيقٌ إِلَى أَنْ يَقُولَ إِنَّ آدَمَ كَانَ يَنْكِحُ بَعْضُهُ بَعْضاً وَهَكَذَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّخْلَةَ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ ع وَكَذَلِكَ الْحَمَامُ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَأْخُوذاً مِنْ جَسَدِهِ بَعْدَ إِكْمَالِ خَلْقِهِ لَمَا جَازَ أَنْ يَنْكِحَ حَوَّاءَ فَيَكُونَ قَدْ نَكَحَ بَعْضُهُ بَعْضاً وَلَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَكَذَلِكَ الْحَمَامُ
5703 وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي النَّخْلَةِ اسْتَوْصُوا بِعَمَّتِكُمْ خَيْراً
5704 وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ بَيْنَمَا هُوَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْقَاضِي اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ خَصْمِي فَقَالَ لَهَا وَمَنْ خَصْمُكِ قَالَتْ أَنْتَ قَالَ أَفْرِجُوا لَهَا فَأَفْرَجُوا لَهَا فَدَخَلَتْ فَقَالَ لَهَا مَا ظُلَامَتُكِ فَقَالَتْ إِنَّ لِي مَا لِلرِّجَالِ وَمَا لِلنِّسَاءِ قَالَ شُرَيْحٌ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقْضِي عَلَى الْمَبَالِ قَالَتْ فَإِنِّي أَبُولُ بِهِمَا جَمِيعاً وَيَسْكُنَانِ مَعاً قَالَ شُرَيْحٌ وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا قَالَتْ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا قَالَ وَمَا هُوَ قَالَتْ جَامَعَنِي زَوْجِي فَوَلَدْتُ مِنْهُ وَجَامَعْتُ جَارِيَتِي فَوَلَدَتْ مِنِّي فَضَرَبَ شُرَيْحٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مُتَعَجِّباً
شرح
الأخبار بالتخيير لأن هذه الأخبار لا تنقص عما سبق في المرتبة لأن الأصحاب عملوا بخبر السكوني مع تأيده بما سيجيء .
« وروى عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس » في الحسن كالصحيح ، بل الصحيح فما وصفه الأصحاب بالضعف لعدم ملاحظة هذا السند ، مع أن هذا الخبر مشتهر بين العامة ومثبت في كتبهم ، ولهذا عمل به السيد والمفيد وابن إدريس مع عدم عملهم بخبر الواحد وكان الغالب عليهم ملاحظة بعض مواضع التهذيب ، ولهذا يقع الأغلاط