الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَالرَّابِعَةُ كَثْرَةُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُبْنَى لَكَ بِكُلِّ دَمْعَةٍ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْخَامِسَةُ بَذْلُ مَالِكَ وَدَمِكَ دُونَ دِينِكَ وَالسَّادِسَةُ الْأَخْذُ بِسُنَّتِي فِي صَلَاتِي وَصِيَامِي وَصَدَقَتِي أَمَّا الصَّلَاةُ فَالْخَمْسُونَ رَكْعَةً وَأَمَّا الصِّيَامُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ - خَمِيسٌ
شرح
« الخوف من الله عز وجل كأنك تراه » .
وهو أيضا يختلف باختلاف العباد فخوف المقربين من العبد ، بل من سطوات أشعة جلاله بل جماله وهم مخاطبون بقوله تعالى( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ )« 1 » وبعدهم من كان في مقام الإحسان وهم من يعبدون الله كأنه يرونه ، وبعدهم من يعبدونه كأنه يراهم كما سألوا عنه عليه السلام في تفسير قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) « 2 » ما الإحسان ؟ فقال عليه السلام الإحسان إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك « كثرة البكاء من خشية الله » وفي يب ( لله ) وهو أيضا يختلف سيما قوله ( لله ) كما قيل إن البكاء ماء النظر ويختلف بحسب ما نظر « يبني لك بكل دمعة بيت » وفيهما ألف بيت « في الجنة » وكأنه سقط من النساخ أو من رواية هنا « بذلك مالك ودمك دون دينك » أي عنده ولأجله كالخيرات والمجاهدات أو غيره أي لا تراع أحدا في جنب الله كما قال تعالى في حقهيُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ« 3 » .
« فالخمسون ركعة » بالنسبة إليه عليه السلام فإن الوتيرة شرعت لخوف أن يموت بدون صلاة الوتر وكان يعلم صلى الله عليه وآله أنها لا تفوته ( أو ) هي بدل وليست من الخمسين كما تقدم « ولم تسرف » فإنه لا إسراف في خير وتقدم أنه يختلف باختلاف الأشخاص في الصبر والتوكل وفيهم نزلت سورة هل أتى ، وقوله تعالىوَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ
هامش
( 1 ) آل عمران - 102
( 2 ) النحل - 128 .
( 3 ) المائدة - 54